لقد أشارت الباحثة إلى الأفكار العلمية الهامة التي تكلم عليها المؤلف في كل باب من أبواب الكتاب. ومن المستغرب أن يستطيع عالم فقه ودين أن يلم بهذه المعلومات الزراعية العملية، ولكن حينما نتذكر بأن المزارعين الذين كانوا وما زالوا يعملون في حدائق وبساتين غوطة دمشق، قد اكتسبوا خبرات عميقة في حقل الزراعة، عرفنا مصدر تلك الأفكار العلمية التي جاء بها الغزي في كتابه. أما المعلومات التي وردت في نهاية كتاب الغزي. والمتعلقة بصفات النبات ووضعه في تصنيفه الكائنات الحية فهو مقتبس على الأغلب من كتاب رسائل إخوان الصفا، الذي انتشرت نسخه في الأندلس قبل انتشارها في بلاد الشام.
د ـ كتاب عَلَم الملاحة في علم الفلاحة للشيخ عبد الغني النابلسي:
لقد قام عدة مؤلفين باختصار كتاب الشيخ رضي الدين الغزي، أو وضعوا مؤلفات مشابهة له، وكان كتاب النابلسي الذي سنتكلم عليه من أشهر تلك المختصرات، وأكثرها انتشارًا.
ولد الشيخ عبد الغني بن إسماعيل النابلسي الحنفي النقشبندي في مدينة دمشق عام (1050 هـ ـ 1640م) ، توفي والده، وهو في الثانية عشر من عمره، فعاش يتيمًا. اشتغل بقراءة العلم فقرأ الفقه وأصوله على الشيخ أحمد القلعي، وقرأ النحو والمعاني والبيان والصرف على الملا محمود الكردي، وأخذ الحديث ومصطلحه عن الشيخ عبد الباقي الحنبلي. وحينما بلغ العشرين من عمره باشر التدريس في مدينة دمشق. وكان يدمن مطالعة مؤلفات الشيخ محي الدين بن عربي وغيره من السادة الصوفية.
رحل إلى بغداد عام 1075هـ، ثم زار البقاع وجبل لبنان والقدس ومصر و الحجاز، وعاد أخيرًا إلى دمشق وسكن حي الصالحية، حيث توفي عام (1143 هـ ـ 1730م) .
كان الشيخ عبد الغني النابلسي من أشهر علماء وفقهاء بلاد الشام خلال الحكم العثماني، كان وافر الإنتاج، قام بتصنيف ما ينوف على (223) مؤلفًا بين كتاب وديوان ورسالة. ومن الممكن حصر مؤلفاته في أربع زمر، نذكر منها ما يلي: