لقد قامت الآنسة ابتسام فاني، الطالبة في معهد التراث العلمي العربي بحلب، بتحقيق ودراسة مخطوط هذا الكتاب، معتمدة على ثلاث نسخ لمخطوطات محفوظة في بعض المكتبات العربية والأجنبية، ثم قامت بعد ذلك بمقارنة ما ورد في هذا الكتاب من معلومات نباتية وزراعية مع ما جاء في المؤلفات الأندلسية في علم الفلاحة.
وبنتيجة هذه الدراسة تبين للآنسة فاني أن كتاب الغزي المذكور هو كتاب شامل لأبحاث مهمة في علوم الزراعة والنبات، من الناحيتين النظرية والعملية، بالنسبة لعصره. وهو يضم بين دفتيه معلومات علمية تطبيقية لا تزال مفيدة حتى وقتنا هذا. وتضيف إلى ذلك قولها:
وإذا استثنينا الباب السابع من هذا الكتاب، والذي تكلم فيه مؤلفه على الطلاسم والأدخنة، ومعرفة حال السنة، وكذلك إذا استثنينا بعض ما ورد في الباب الرابع من طرائف وخواص وملح الفلاحة، وبعض أشكال التوليدات التي استفادها من كتاب الفلاحة النبطية، يمكننا أن نقول بأن كتابه كان أعمق وأشمل وأقرب إلى المؤلفات الزراعية العلمية الحديثة، بالمقارنة مع المؤلفات المشابهة التي ظهرت في بلاد الأندلس.
مما لاشك فيه أن الغزي قد استفاد بصورة واسعة من المؤلفات التي صدرت في الأندلس وخاصة من كتاب الفلاحة لابن بصال، وكتاب المقنع لابن حجاج وكتاب الفلاحة الأندلسية لأبي الخير الإشبيلي.