ويؤكد ابن العوام أن شجره ينمو ويحيا بالماء:
"إن حياة شجر الرمان، ونشوءه، إنما يكون بكثرة السقي بالماء. فيسقى في كل يوم سقية، منذ يغرس، وبعد أن ينبت، وإلى أن يحمل، وبعد حمله أيضًا. فإنه يحتاج إلى ذلك". (55) . ويستدرك، في موضع آخر:"وإن قلِّل سقيه لم يضره (....) ، واستحبوا أن يسقى من آخر يونيه [حزيران] كل خامس، إلى آخر سبتمبر [أيلول] ".... ويقول:"وتوافقه العمارة الكثيرة". (56) .
ولشجر الرمان خواص تعرَّفها القدماء:
وقبل الأندلسيين، قال قسطوس البعلبكي:"وشجرة الرمان، سواء كانت مثمرة أو غير مثمرة، لا يقربها شيء من الهوام! [ويضيف] ويذب بعض الطير الهوام عن أفراخه بأن يعلِّق في وكره من عيدان الرمان!" (57) .
ونقل ابن العوام عن أحد قدماء اليونانيين:"أن بين شجر الرمان وبين الحيَّات والأفاعي، معاداة بالطبع، مانعة للحيات من المقام في أصول شجر الرمان، خاصة الأفاعي السود والشجاع والأرقم. فإنّا نراها عيانًا تكره الرمان. ونرى الأفاعي وغيرها من أصناف الحيَّات تهرب من التقرُّب من الرمان؛ ودخان خشبها وقشورها وأغصانها؛ يطردها!". (58) .
ويتابع ابن العوام:"ومن خواص الرمان الحلو. أن يُخرج طعم الدخان من الطبيخ. فإن تدخَّنت قدرة مطبوخة دخانًا غيَّر طعمها، فتؤخذ رمانة حلوة، فيلقى حبُّها في القدرة، ويتبع بقليل من شحم البقر، فإن الدخان يزول طعمه عنها؛ ويزول، أيضًا بهذا، عن القدر، كل طعم كريه!". (59) .
ومن خواصه، التي أطالوا الوقوف عندها، تلك التي سموها مؤاخاة الرمان لغيره من أنواع الشجر، وخاصة الآس.
فابن حجاج يقول، وكذلك ابن العوام بعده بمئة سنة:"والآس والرمان، بينهما مؤاخاة. فإذا غرستهما معًا كثر حملهما واتصلت عروقهما". (60) .
وأشار ابن لُيون التُّجيبي، في أرجوزته الفلاحية ـ وذلك في أثناء حديثه عن الزيتون كما بدا ـ إلى تلك المؤاخاة، أو المجاورة بين الزيتون والجلَّنار (ولا أقول: الرمان!) ، قال: