فهرس الكتاب

الصفحة 8940 من 23694

ولصيانة الرمان ـ الذي أوصى به العوام بأن"يجمع حبه في النصف من أكتوبر [تشرين الأول] " (97) ـ ينصح قسطوس بن لوقا بأن يجنى، عند بلوغ ابَّانه،"برفق، لئلا ينفسخ"، ثم نراه يُعدَّد ـ ولم أجد أحدًا بعده، في علمي، نحا نحوه ـ طرقًا خمسًا يصان بها الرمان:

1 ـ أن"يغمس طرفاه، أعلاه وأسفله (يعني كل رمانة منه) ، في قار مذاب، ويعلق، فإنه يطول بقاؤه".

2 ـ أن يُعمد إليه، إذا بلغ ابَّانه، فيقرّ على حمله، ويلف على كل رمانة منها ما يسترها من الحشيش، ثم يعصب عليها، وتطلى بجص، فإنها تبقى بذلك غضَّة إلى أن يدركها زمان قابل"."

3 ـ"وربَّ مَنْ يضع الرمان في نشارة خشب البلوط، ويخلط بتلك النشارة شيئًا من السِّهلة (98) ، فإنه يطول بقاء ذلك الرمان".

4 ـ"وربَّ من يغمس الرمان، حين يُجتنى، في ماء الملح، ثم يجفف في الشمس، ويعلق، فإذا بدا لأصحابه أكلُهُ غسلوا [الملح] ، عن قشره بالماء، ثم أكلوه".

5 ـ"وربَّ من يجعل الرمانة في كوز من خزف، ويُجصِّص ذلك الكوز، ويرفعه في مكان جاف لا نداوة فيه، فإنها لا تزال لذلك غضَّة". (99) .

ونحسب أن المبعوث الأندلسي، القاضي معاوية بن صالح، العائد من الشام، قد قدَّم إلى الأمير عبد الرحمن، في قصر الرصافة بقرطبة، الرمان، هدية أخيَّته أم الأصبغ، مغمَّسَ الطرفين في القار، الطريقة الأولى المتاحة لقاطع البراري والقفار، في ذلك الزمان البعيد!...

وبعد.

فذلك هو فن فِلاحة الرمان، في الأندلس التي كانت.

وليس يعني هذا أنه هو فن فلاحته اليوم، فالعلم في تطور مستمر.... ولعل مافي هذه"المعلومات"من وجوه الصواب يفوق ما فيها من الخطأ والأوهام!...

وإنما تُستبان الحقيقة بالتجربة والاختبار.

وذلك من مهام علماء اليوم، المعنيين بالزراعة تخصُّصًا، أولئك الذين قدَّروا ما خلَّفه لهم الأجداد من التراث، فأحبوا أن يمخضوه، ليروا ما فيه من الحقيقة العلمية فيأخذه بها، ويدعوا ما سوى ذلك زَبَدًا يذهب جُفاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت