فهرس الكتاب

الصفحة 8939 من 23694

ثم يحدثنا عن معالجة أخرى لأحد القدماء (هو أنطرليوس) :"من أراد أن يصير الرمان بلا عَجَم، فليشق القلب الذي يكون في الأرض، ويجعل فيه عصارة مُرّ ويربطه بالشمع، ويلفه ببصل الفأر، ثم يطمره ويسقيه بماء حار. وإن صنع ذلك بقضيب النصب صار كذلك". (93) .

وشاطر ابن حجاج الإشبيلي: في تطلعه، أندلسي آخر هو الحاج الغرناطي. قال:"إن الرمان، إذا غرس، ودفع باللقح، وأتى عليه عام. فيشق القضيب المغروس برفق حتى يصل إلى اللب ـ الذي يعرفه عامَّة الفلاحين بالمخ ـ وهو شبيه حَشِيَّة القطيفة البالية، فيستخرج منه اللب بأسره؛ ويدس في موضع اللب عود من شجر الطرفاء، أو من شجر الصفصاف ثم يشد (عليه رباط....) ، ويترك عليه [مدة] عام."

"فإذا كان بعد عام، تُفُقِّد ذلك الشق: فإن وجد قد التحم، حُلَّ عنه الرباط، وإلا تُرك عليه. فإذا أثمر بالرمان كان بلا نوى!". (94) .

ثم يورد علاجًا آخر ممن سماه"الغليوس الرومي"، قالَ:

إن أحدهم إذا"شق قضيب الرمان حين الغراسة، فأخرج منه لبَّه، ووضع مكان اللب عصارة الرمان، وربط القضيب بالخرق، ولف عليه بصل الفأر، وكبسه، وواظب [على] سقيه بالماء الحار، أتاه حب الرمان من ذاك الأصل بلا نوى!". (95) .

ويوجز القول في ذلك، بعد ثلاثمئة سنة أخرى، مفتاح الراحة، الذي يقول بثقة واضحة:

"من أراد الرمان بلا عَجَم، فليأخذ القضيب حين يريد غرسه، ويشقه مما يلي الأرض، ويُخرج البياض الذي داخله، ثم يلف عليه البرديّ، ويدفن ما شق مع العُنصل، فإنه يكون بلا عَجَم!". (96) .

15 ـ صيانة ثمره:

وكان لابد من أن يتعرفوا، من وسائل الصيانة والحماية، ما يقي هذه الفاكهة من أن تمتد إليها يد التلف والفساد، مع ما متعت به من حماية ربانية وهي طيّ هذه"الصدفة المملوءة جوهرًا!". كما وصف ذلك الشاعر الأندلسي!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت