وقام عالم الزراعة في العصر الوسيط، بعد معرفة التربة، وبعد الاستخدام العقلاني للماء، بإدخال تطورات ملموسة على العلم الذي يدرس العناية بالأراضي، وأنواع الأسمدة المناسبة لكل تربة بما يصلحها ويستدرك ما فيها من نقص، ولكل صنف بما يحقق له المردود الأمثل. وكان الحصول على السماد لكل نبات يتم من ذلك بالذات أو من نباتات أخرى مماثلة أو مكملة، مما يساعد على النمو.
ويستخلص من قراءة تلك النصوص أن عالم الزراعة كان يسعى أيضًا إلى تحديد العلاقة المثلى للطبيعة مع عناصرها، وللإنسان مع الطبيعة. فلم يقتصر دوره على مجرد مناقشة أفضل الطرائق لاستنبات التربة ما يناسب غذاء الإنسان، وصحته، واحتياجاته الصناعية والتجارية، وإنما وجه اهتمامه أيضًا إلى زيادة انسجام وتناغم تلك العلاقة إلى الحد الأقصى، وصولًا إلى تحسين اطارحياته، وتطوير وتنمية حساسيته، والارتقاء بروحه بتوفير أسمى المشاعر والأحاسيس لنفسه. إننا نجد في المؤلفات القديمة، لدى Columelle مثلًا أو لدى Caton أن الحديقة إنما وجدت لغاية نفعية.
واحتج Columelle على العادة المتبعة بإقامة التماثيل فيها، وأقصى ما كان يسمح به، حسب رأيه، تمثال صغير لتخويف الصِّبية الأشقياء واللصوص (8) .