فهرس الكتاب

الصفحة 8969 من 23694

ولكننا، بالمقابل، نكتشف في علم الزراعة عند العرب أنهم وجهوا عناية كبرى إلى الحدائق لأنها بمثابة إطار للعلاقات الاجتماعية: فهي مقر الاستقبالات، مثلما هي مطارح العشق والغرام. وكل شأن في"أرض الإسلام"، كان مصيره أن يبدأ وينتهي في حديقة. ولذلك وقف الزراعيون مطولًا بغية تنظيمها على الوجه الأكمل مع مراعاة أدق التفاصيل. فاختير موضعها بعناية، وزينت بأنواع تجريبية غالية الثمن، واهتموا فيها بإيجاد منظر غير مألوف فكأنها المسرح المشخص، وجرى ذلك بترتيب رائع متدرج، تتعاقب فيه الأشجار الدائمة الخضرة مع الأشجار المتساقطة الأوراق، مما هيأ توفر الاخضرار على مدار السنة. وكانوا يريدون تحريك مكامن الإعجاب والروعة، أو خلق عنصر المفاجأة، وذلك بإيجاد نباتات ذات ألوان غير معروفة، وبتقوية أثر العطور، وإعطاء الثمار أو النباتات أشكالًا غريبة كل الغرابة أثناء النمو، مستمدين من عبقريتهم الفذة الوسائل اللازمة (9) .

إننا لدى قراءة تلك البحوث المغرقة في الاعتناء بأدق التفاصيل، لا نستطيع إلا أن نتذكر اهتمام أوروبا الكبير بعد مضي أربعة قرون، بالحدائق، وتلك الأبصال الخيالية القادمة من تركية، والتي أجرى عليها خيرة علماء البستنة الهولنديين تجاربهم العديدة حتى أوجدوا الخزامى ذات اللون الأزرق الغامق، والأسود، والتي بيعت في المزادات بأسعار خيالية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت