وهكذا قدم عالم الزراعة العربي إلى أوروبا فيما قدمه، النزوع إلى المتعة المرهفة، واللذة الرفيعة، ودغدغة الحواس: النظر، والشم، واللمس، والذوق. وتضافر على إرضاء ذلك النزوع كل من الفلاح، والبستاني، وعالم الحدائق، وحائك الخيوط الثمينة القادمة من الشرق. وإنها لتسلية حقيقية أن نقرأ روايات الفروسية عندنا وهي الروايات العائدة إلى العصر الوسيط، وأن نتصفح كتب التاريخ حول ذلك العصر، حيث نرى مدى انبهار العقول الأوروبية بسحر الشرق، وبالأبهة الشرقية: أي بنعومة الحياة، اختصارًا وتحديدًا. ومن حقنا أن نتساءل عن نتائج ذلك الانبهار على بلاطات أوروبا في العصر الوسيط، ومدى تأثيره على تفكير: Frederic de Mohenstanfen على سبيل المثال، ثم على حاشية كل بلاط، وبشكل أعم على مجمل أنماط الحياة في المجتمع بأكمله.