فهرس الكتاب

الصفحة 8987 من 23694

ويظل أثر باق على الأيام، من ذاك السحر، ومن ذاك المدى المترامي، مفتوح الذراعين، عامرًا بوشوشة الحياة، في ملاءته الخضراء، وضحكته الصافية، ووفرة ثماره وزهوره من كل صنف ونوع؛ ونجد كذلك في الوصف الذي قدمه Washington Irving لسهل غرناطة فور عودتها إلى الإسبان. وأجمل ما ننهي به عرضنا هذا تلك السطور القليلة الرائعة:

"....مجد مدينة غرناطة سهلها الرائع. فيه جنات حافلة بالمسرات؛ تنعشك فيها ينابيع وغدران ونهر Xenil وقد لمعت صفائح الفضة فوق صفحته، وتبهرك عبقرية المغاربة الذين وزعوا مياه ذلك النهر في آلاف الجداول والسواقي، في ترتيب بديع عبر السهل. إنهم، والحق يقال، قد سموا بتلك الرقعة السعيدة إلى درجة مثلى من الازدهار البادي للعيان، وعملوا على تزيينها مندفعين من أعماق قلوبهم كما لو كانوا يزينون عشيقتهم الأثيرة، فالتلال تكتسي حلة من البساتين والكروم، والوديان مطرزة ببديع الحدائق، أما السهول فتتموج بسنابل القمح. والبرتقال، والليمون، والتين والرمان جنبًا إلى جنب مع أشجار التوت السامقة والتي بفضلها كانت تحاك وتنسج أرق وأغلى الحرائر. والكرمة المتعربشة تمضي من شجرة إلى شجرة، وعناقيدها المثقلة معلقة بعرائش البيوت القروية الصغيرة، وكانت الخمائل تتهلل لغناء الكروان الذي لا يمل ولا يتعب. بكلمة واحدة، جميلة وصافية تلك الأرض، نقية سماء تلك البقعة اللذيذة، فلا عجب إذا تخيل المغاربة أن الفردوس الذي وعدهم به النبي في الأعالي، إنما كان في مكان ما من تلك السماء، فوق أراضي غرناطة الزاهرة...". (27) .

*الحواشي:

يقدر De Serres النفقات: بأربعة آلاف قطعة ذهبية.

سوق الحبوب في نيم، صعودًا إلى ليون وإلى أوروبا الشمالية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت