فهرس الكتاب

الصفحة 8986 من 23694

نريد أن نخلص في نهاية بحثنا هذا إلى التذكير بأهمية ما ساهم به علم الزراعة عند العرب في الحضارة الأوروبية، والإشارة إلى أن تلك المساهمة تتناسب مع الانبهار الذي كان يختلج في نفوس الرحالة، والحجاج، وجميع الميسورين في رقعة كبيرة من أرجاء العالم المسيحي في العصر الوسيط، وهو الانبهار المتجلي أمام معاينة ودراسة أساليب المعيشة في المناطق الإسلامية.

فمن تلك الأرض المزدهرة كان كل ماله صلة بالأبهة ونعومة العيش. وقدّر للعالم الإسلامي أن يظل لفترة طويلة في أذهان الغربيين عالمًا منفتحًا، وحضارة مزدهرة مترفة، وحياة مثلى في البلاطات أو في المدن حيث يعرف المرء كيف يحسن تصريف شؤون الزمان والمكان بما يحقق له المتعة والتلذذ. ومما يروى بهذا الصدد أن ملوك صقلية النورمانديين والأمير العالم Frederic de Mohenstanfen ماكان ليعادل سرورهم أي سرور عندما ينعمون باستقبال ضيف وافد من الشرق، أو بتلقي الهدايا القادمة من سورية. بل وحتى Guillaume d Orange وكان خشن الطباع ولكنه شجاع في الوقت ذاته، لم تطمئن جوارحه إلا بعد أن فاز بما كان أثيرًا إلى قلوب الأمراء العرب منذ أمد بعيد: جواد أصيل من دم عربي خالص، وبعد الفوز بقلب Oriabel الأميرة الشرقية الجميلة، والتي كان جمالها قد ملك على Orange نفسه، وكانت تجمع إلى ذلك الجمال إلمامًا مدهشًا بجميع النباتات الطبية. لقد سحرت الأبهة الأمير مثلما سحرته النعومة والرقة، فهب يغافلها على حين فجأة في قصرها الإقطاعي، فوق البرج الكبير حيث... كانت قد رتبت حديقة سطح عابقة بالقرفة، والزوفى، والغار؛ مظللة ومزينة بالزهور باللون النيلي أو الأحمر القاني (26) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت