فهرس الكتاب

الصفحة 8985 من 23694

نقف في النهاية لنتعرض إلى تقنيات السقاية، وعند هذه النقطة بالذات سوف نوقف جولتنا الشاملة في دنيا علم الزراعة عند العرب وتأثيراته في أوروبا. فنحن نعلم حق العلم ما أتاحه الغزو العربي من تناقل للأدوات ولوسائط استخدامها على الوجه الأمثل، عبر التاريخ وعبر المدى الجغرافي. إن المؤلفات والنصوص المتنوعة تتيح لنا إحصاء عدد وفير من الأدوات، ومن الطرائق المختلفة حول: إيجاد الماء، وحجزه وتجميعه في سدود أو مستودعات، ونقله في قنوات مفتوحة أو مطمورة تحت الأرض، ورفعه بواسطة طريقتين رئيسيتين: الناعورة أو دولاب الماء، والشادوف. هذه الأساليب التي تحسنت تحسنًا ملحوظًا قد اعتمد عليها في جميع أنحاء البلاد الإسلامية وفيما جاورها من بلدان. وكانت مسيرتها صعودًا باتجاه شمال أوروبا تمضي ببطء شديد حتى وصلت إلى بلجيكا وهولندا (القرون 14، 15، 17) . ومن المفروغ منه أن تطور السقاية كان يمضي جنبًا إلى جنب مع تطويع وتوطين أصناف جديدة سبق أن عددنا من بينها قصب السكر، واليقطين، والبطيخ، والباذنجان، وغيرها من النباتات المتعطشة للماء في الفصل الذي ينحبس فيه المطر: وترسَّخ هذا التطور مع الزراعة الواسعة الانتشار: الحبوب والأرز؛ ومع توسع مناطق الزراعات الخضرية، وازدهار الحدائق والبساتين سواء ما كان منها تزيينيًا أو استهلاكيًا.

وإليكم ما قاله عالم الزراعة الكندي Andrew Watson عن ذلك التقدم:

"كان الأثر المشترك لجميع أنواع التقدم تلك خلق نسيج متنوع في العالم الإسلامي برمته قوامه الأراضي المروية قطعًا صغيرة أو مساحات مترامية، والتي كان بإمكان الزراعة الجديدة التطور فيها وتبديل المحيط الخارجي الذي كان، على وجه العموم وبصورة جذرية، محيطًا غير ملائم للعديد من تلك الزراعات الجديدة، ولكنها ترسخت فيه مع ذلك وتوطنت ـ لفترة بسيطة من الزمن على الأقل ـ وتمكنت من أن تتطور بنجاح يدعو إلى الدهشة". (25) .

*خلاصة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت