والغالب على مؤلفات هذه الفترة ـ النصف الثاني من القرن الثاني والنصف الأول من القرن الثالث الهجريين ـ صفة الرسائل، والغالب على مؤلفيها الرغبة في جمع اللغة وتدوين مفرداتها المتصلة بالنبات وصفاته. فعمل هؤلاء يمثل إذن ـ في أساسه ـ مرحلة جمع مفردات"المعجم النباتي"العربي. ولما كانت غايتهم لغوية محضًا لم يعنوا بالبحث عن النباتات في مظانها ولم يهتموا بالبحث في أصناف النبات وأنواعه وأجناسه ولم يحاولوا استيعاب ما في البيئة العربية من نباتات بل اكتفوا بتدوين ما بلغهم من الرواة وذكره الشعراء في قصائدهم. وكمثل لمؤلفات هذه الفترة كتاب"النبات"للأصمعي، وهو رسالة صغيرة (3) ، جمع فيها مؤلفها حوالي ثلاثمائة اسم من أسماء النباتات العربية. ولكن معظم هذه المفردات قد ذكر غفلًا من التعريف. ويبدو أن غاية المؤلف الأساسية من رسالته هي جمع"مادة نباتية"مما تنبته أرض الجزيرة العربية. وغلب عليه في ذلك الجمع ثلاثة اهتمامات بارزة: أولها التعريف اللغوي بالأرض المنبتة (4) ، وثانيها التفريق بين النبات والشجر (5) , وثالثها التوزيع الجغرافي لبعض أنواع النبات (6) ، على أن حديثه عن هذه الأغراض الثلاثة كان متداخلًا غير خاضع لترتيب معين، غالبًا عليه الاستطراد اللغوي والشواهد الشعرية على طريقة أهل العصر في التأليف وذلك ما يجعل ـ في نظرنا ـ قيمة هذه الرسالة وأمثالها لغوية محضة، ولا تتجاوز ما ابتغاه واضعوها من جمع اللغة وتدوين متفرقها في موضوع مخصوص هو النبات.