على أن القرن الثالث الهجري قد شهد ظهور كتاب آخر جليل القدر عظيم الخطر في تاريخ علم النبات عند العرب، هو"كتاب النبات"لأبي حنيفة أحمد بن داود الدينوري (ت: 282هـ/ 895م) ، وهذا الكتاب لم يكن مجرد رسالة في صفات النبات وأسمائه بل كان موسوعة نباتية في حوالي ستة أجزاء أربعة منها في موضوع النبات عامة، واثنان في أسماء النبات مرتبة على حروف المعجم، وقد ضاع معظم هذا الكتاب ولم يبق منه إلا بعضه نخص بالذكر منه قسمًا مهمًا من الجزء الخامس يحتوي معجم أسماء نباتية (7) ، إلا أن معظم مواد هذا المعجم قد بقي لنا في كتب العلماء اللاحقين في الزمن لأبي حنيفة، فقد كان"كتاب النبات"مصدرًا أساسيًا لمن اهتم بعد أبي حنيفة بالنبات فاقتبس منه مؤلفو المعاجم اللغوية والأطباء والصيادلة المؤلفون في الأدوية المفردة، وقد قام العالم الهندي محمد حميد الله بجمع المتفرق من مواد الكتاب في تلك المصادر (8) وقد حصل له من ذلك 638 مادة أضافها إلى ما نشره من قبل المستشرق برنارلوين.