والناظر في هذا المعجم يتبين بيسر انتماءه إلى المرحلة اللغوية فالمصادر الأساسية التي اعتمدها فيه أبو حنيفة لغوية، وخاصة الرواة من الأعراب، وعلماء اللغة، مثل أبي زياد الأعرابي يزيد بن عبد الله الكلابي (9) ، الذي يتنزل بين مصادره منزلة خاصة، والفراء (ت: 207هـ/ 822م) ، وأبي عبيدة (ت: 210هـ/ 825م) ، والأصمعي (ت: 214هـ/ 828م) ، وأبي زيد الأنصاري (ت: 215هـ/ 830م) ، وأبي عبيد (ت: 224هـ/ 839م) ، وابن الأعرابي (ت: 231هـ/845م) ، وأبي نصر أحمد بن حاتم (ت: 231هـ/ 845م) .... الخ. ثم إنه قد نحا نحو سابقيه من علماء اللغة في التمثيل بالشواهد، فهو يكثر من إيراد الشواهد إكثارًا ظاهرًا (10) ، ومعظمها من الشعر ـ ديوان العرب ـ وبعضها من القرآن والحديث النبوي الشريف (11) . وهو يكثر من الاستطراد إما لتفسير شاهد شعري أو للبحث في اشتقاقات المفردة المتحدث عنها أو للتعليق على قول مروي بقول مروي آخر، بل إن الاستطراد عنده قد يكون بالاسترسال في الحديث عن موضوع جديد يقحمه في المادة التي يتحدث عنها إقحامًا دون أن يكون له بها علاقة، مثل الذي فعل في مادة (اثل) حيث تحدث عن"الأواني والصحاف"، مبتدئًا استطراده بقوله: