"وإذ قد جرى ذكر الأواني والصحاف فسنصف منها ما يحضرنا ذكره". (12) ، على أن أبا حنيفة قدتجاوز سابقيه من المؤلفين في المادة النباتية تجاوزًا كبيرًا فهو ينتمي إلى مدرستهم اللغوية بدون شك، ولكنه قد أضاف إلى مناهج سابقيه إضافات مهمة أخرجت كتابه من حيز الاهتمام اللغوي الضيق إلى ميدان الدراسة العلمية الشاملة. ولاشك أن لتبحر أبي حنيفة دورًا في ذلك. فهو لم يكن مجرد جامعة للأخبار والنوادر والأشعار والمتفرق من شتات مفردات اللغة مثل الذي كانه معظم سابقيه، بل كان عالمًا موسوعيًا قد عني ـ إضافة إلى علوم اللسان ـ بعلوم أخرى مستجدة في عصره، وخاصة الحساب والفلك والطب والتاريخ والجغرافيا وعلم النبات (13) . وهذا التعدد في المعارف قد جعل أبا حنيفة في نظرنا أوسع أفقًا من سابقيه وأعرف منهم بموضوع النبات. وظهر ذلك واضحًا في كثير من الجوانب الجديدة التي تميز بها كتابه على الكتب التي ألفها اللغويون من قبله. وتتلخص تلك الجوانب فيما يلي:
أ ـ حجم الكتاب: فهو كتاب كبير الحجم متعدد الأجزاء بينما كان معظم المؤلفات الأخرى رسائل صغيرة.
ب ـ ترتيب المادة فقد كانت المؤلفات السابقة غير خاضعة في معظمها لترتيب معين، على حين أخضع أبو حنيفة كتابه لنوعين من الترتيب:
أولهما: الترتيب الموضوعي، فهو قسم الأجزاء الأربعة الأولى من كتابه إلى أبواب مستقلة خص بكل باب موضوعًا مستقلًا من مواضيع النبات والمواضيع المتصلة به. أحال في القسم الأول من معجمه إلى عدد كبير من تلك الأبواب نذكر منها"باب النبات العام" (14) ، باب وصف العشب (15) ، وباب ذكر جماعات الشجر (17) ، وباب الزرع (18) ، وباب الزرع مع القطاني (19) ، وباب النخل (20) ، وباب الكرم (21) ، وباب الكمأة (22) ، وباب النبات الطيب الرائحة (23) ، وباب العلوك (24) ، وباب اللثا والصموغ (25) ، وباب ما يصنع من النبات (26) ... الخ.