لقي الكتاب حظوة كبيرة عند العرب، فنقله حنين بن اسحاق (ت: 266 هـ ـ 873م) ، إلى اللغة السريانية، ثم اعتنى به اصطفن بن بسيل ـ وهو أحد تلاميذ حنين ـ فنقله إلى العربية من اللغة اليونانية مباشرة، إلا أن ترجمة اصطفن لم تكن جيدة فأعاد فيها حنين نفسه النظر وأجازها، وقد كان ذلك في زمن الخليفة جعفر المتوكل (242هـ/ 847م ـ 247 هـ/ 861م) (46) . إلا أن هذه الترجمة ـ رغم مراجعة حنين لها ـ قد بقيت تثير مشاكل جمّة، وخاصة في مستوى المصطلحات، ذلك أن كثيرًا من الأدوية المفردة التي تضمنها الكتاب يونانية محض ليس لها مقابلات في اللغة العربية فكان نقلها إلى العربية ـ لذلك ـ غير ممكن. ثم إن من مصطلحات الكتاب ماله مقابل في العربية لكن المترجمين يجهلانه فكانا في مواضع كثيرة من الترجمة يكتفيان برسم المصطلح اليوناني بأحرف عربية راجين أن يأتي بعدهما من يستطيع اكتشاف المصطلحات العلمية العربية المؤدية للمصطلحات اليونانية المستعصية عليهما (47) . وقد لخص ابن جلجل الأندلسي، فيما رواه عنه أبي أصيبعة، هذه المشكلة بقوله: إن كتاب ديسقوريدس ترجم بمدينة السلام في الدولة العباسية في أيام جعفر المتوكل وكان المترجم له اصطفن بن بسيل الترجمان من اللسان اليوناني إلى اللسان العربي. وتصفح ذلك حنين بن اسحاق المترجم فصحح الترجمة وأجازها. فما علم اصطفن من تلك الأسماء اليونانية في وقته له اسمًا في اللسان العربي فسره بالعربية، ومالم يعلم له في اللسان العربي اسمًا تركه في الكتاب على اسم اليوناني، اتكالًا منه على أن يبعث الله بعده من يعرف ذلك ويفسره باللسان العربي" (48) ."