فهرس الكتاب

الصفحة 9005 من 23694

فالكتاب ـ إذن ـ في ترجمته العربية لم يكن سهل التناول لما يثيره من مشاكل في المستوى اللغوي الاصطلاحي خاصة. فقد بقي فيه عدد هائل من النباتات مجهولًا. وقد بقي تأثير الكتاب ـ لذلك ـ محدودًا في كتب الطب والصيدلة العربية طيلة القرنين الرابع والخامس الهجريين، وكان المؤلفون في الأدوية المفردة حذرين في الاعتماد عليه خشية الوقوع في الخطأ. وذلك يعني أن نباتات كثيرة مما دخل الثقافة العربية عن طريق الترجمة بقيت غريبة مجهولة لم ينتفع بها ولم تأخذ حيزها في المعجم النباتي العربي الذي كان أبو حنيفة قد وضع أسسه. إلا أن العلماء العرب لم يقفوا موقف العجز أمام تلك المشاكل بل واصلوا الاهتمام بالكتاب وبترجمته البغدادية خاصة، لرفع قناع العجمة عما بقي فيه مجهولًا من أعيان النبات خاصة. وقد كثرت ـ من أجل ذلك ـ مراجعات الترجمة البغدادية وشروحها ـ اعتمادًا على الأصل اليوناني أحيانًا ـ منذ النصف الأول من القرن الرابع للهجرة (49) . وأهم تلك المراجعات إطلاقًا هي المراجعة التي تمت في الأندلس بعد أن أهدى ملك القسطنطينية إلى الخليفة الأموي عبد الرحمن الناصر سنة (337 هـ /948م) ، نسخة يونانية محلاة بالرسوم والصور من"كتاب الحشائش"، ثم أرسل نفس الملك بطلب من الخليفة الأموي عالمًا اسمه نقولا الراهب يجيد اللسانين اليوناني واللاتيني لإعانة علماء قرطبة على الاستفادة من النسخة اليونانية الجيدة للكتاب وقد أقبل أولئك العلماء على الترجمة البغدادية يعيدون النظر فيها ويصححون أخطاءها ويزيلون العجمة عما بقي فيها مجهولًا من أعيان النبات خاصة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت