فهرس الكتاب
أولها طريقة التناول بالبحث والدرس. ذلك أن أبا العباس هو أول من اعتنى اعتناءً حقيقيًا بالوصف الظاهري والتحلية العلمية الدقيقة للنباتات المدروسة وهو يمعن في وصف أجزاء النبات المتحدث عنه وذكر خصائصه المخصوصة به بإمعان يدل على اهتمامه النباتي المحض فهو ـ عند الحديث عن النبت الواحد ـ غالبًا ما يحيط بوصف الأصول والجمة والساق والعيدان والأغصان والقضبان والشوك والزغب والصمغ والرأس والورق والزهر والبزر وذكر الشكل والحجم والطول أو العرض والامتداد واللون والطعم وموضع الإنبات وزمانه. وذلك الوصف الدقيق ليس له من هدف إلا الإخبار عن ماهية النبات المتحدث عنه من حيث هو نبات فحسب، وليس غايته تعريف الناس بماهيته حتى يحسن اختياره ويصح استعماله في الطب. فأبو العباس من هذه الناحية كان أول من أخضع دراسة النبات للملاحظة العلمية المحض المباشرة. على أنه في الحقيقة كثيرًا ما يقع في هنة كانت غالبة عند سابقيه، وهي الوصف بالتشبيه، فيصف ورق نبات ما ـ مثلًا ـ أو زهرة أو ثمرة بتشبيهها ـ من حيث الخصائص خاصة ـ بزهر نبات آخر أو ورقة أو ثمرة. مثال ذلك قوله في وصف النبت المسمى"أسرار":".... وهو على قدر ما صغر من شجر الرند، ورقه وزهره (كورقه) وزهره ويثمر ثمرًا على قدر البندق كأنه ما صغر من ثمر الخوخ، أزغب إلى الطول ماهو، وفيه يسير بشاعة (....) ، ولهذه الشجرة صمغة لدنة فيها بعض شبه بالكندر ي ضاف إلى هذا أن أبا العباس لم يخلص دائمًا من ذكر منافع النبات في إشارات تتخلل أو تعقب الحديث عن صفات النباتات. إلا أن تلك الإشارات عنده لا تتجاوز في أغلب الحالات الجملة الواحدة أو الجملتين وتلك المنافع عنده صنفان: قليلًا ما تكون طبية وغالبًا ما تكون اجتماعية مثل استعمال النبات في الطعام أو الصباغة أو التزيين أو الغراء... الخ."