فهرس الكتاب

الصفحة 9026 من 23694

إلا أن هاتين الظاهرتين لا تقللان من قيمة السبق الذي كان له في الاهتمام بالنبات في حد ذاته باعتباره علمًا مستقلًا غير موظف لغايات أخرى. وقد كان هذا الاهتمام عنده بالنبات المحض متعمدًا إذ كان بإمكانه أن يوظف دراسة النبات لغايات طبية محض لأنه كان طبيبًا مشهورًا أيضًا، جيد العلاج. وقد كان المستشرق الفرنسي لوسيان لكلرك (L.Leclerc) ، مترجم ابن البيطار إلى الفرنسية ـ وقد تفطن إلى السبق منذ أواخر القرن الماضي، فقال عنه:"لقد كان أبو العباس بين العرب عالم النبات الأحق بهذا الاسم. فقد كان العلماء قبله يعتمدون عادة النقل والرواية، وهو أول من صرف حياته إلى دراسة النبات دراسة (ميدانية) مباشرة فتجاوز نظرة السابقين إلى النباتات باعتبارها مجرد مفردات طبية. فابن جلجل كان قد كشف عن نباتات جديدة لم يذكرها ديوسقريديس، ولكن اعتماده في ذلك كان على الكتب. والغافقي والشريف الإدريسي كانا قد أدخلا في قائمة النباتات الطبية عددًا غير قليل من النباتات الجديدة. ولكن همهما لم يكن توسيع ميدان علم النبات المحض (....) ."

باختصار فإن أبا العباس بين العرب لم يكن أول من عني فحسب بالملاحظة العلمية المحض في ميدان النبات، بل كان أخصبهم اكتشافًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت