فهرس الكتاب
ومظهر الجدة الثاني عند أبي العباس النباتي هو تحليته لأول مرة نباتات قديمة كانت معروفة من قبل بأسمائها فقط أو كانت ماهياتها وخصائصها مثار اشتباه فقد كان أبو العباس ذا اطلاع واسع على ما ألف قبله في النبات. وإذ كانت غايته نباتية محضًا فإنه لم يهتم بالنباتات المعروفة التي أصبحت لا تثير شبهة أو إشكالًا، ولم يقل كتابه بالنقول عن سابقيه مثل الذي يفعل المؤلفون في الأدوية المفردة، بل سعى إلى الوقوف على أعيان النبات بنفسه للتحقق من ماهياتها لوضع مدونة في النبات يضيف فيها جديدًا. وقد أتاحت له تلك المعاينة المباشرة التعرف على ماهيات نباتات كثيرة كانت من قبل منقوصة الحلية أو مثارًا للإشكال، وقد بلغ عدد هذه النباتات عنده خمسين نباتًا من جملة سبعة وتسعين. وهذه النباتات تنقسم إلى ثلاثة أصناف: الأول ـ وهو الأقل عددًا ـ تمثله نباتات مغربية ـ بربرية بالخصوص ـ قد اكتشفها قبل القرن السابع بعض المؤلفين في الأدوية المفردة فتحدثوا عن منافعها الطبية وأبقوا حليتها العلمية منقوصة ومن هذه النباتات مثلًا نباتا"آاكثار"و"ارجينقنة"وقد كانا من اكتشاف الشريف إدريسي (ت: 560هـ/ 1165م) ، في القرن السادس. والصنف الثاني تمثله نباتات قديمة ـ وعددها حوالي العشرة ـ معظمها قد ذكر في الكتب اليونانية وبعضها قد ذكر من قبل في كتب الأدوية المفردة العربية، ولكن الاهتمام بمنافعها قد جعل المؤلفين السابقين يقصرون في وصف ماهياتها.