فهرس الكتاب
وقلة عدد هذا الصنف تعود بدون شك إلى كون أبي العباس كان قد أفرد لشرح مفردات ديوسقريديس وجالينوس كتابًا مستقلًا سماه"شرح أدوية ديوسقويدوس وجالينوس والتنبيه على أوهام مترجميها"، ومن أمثلة هذا الصنف نذكر"سعو"و"عشرق"و"غبيراء"و"قضاب مصري"، و"ماميثا"، وهذا المثال الأخير من أحسن الأمثلة للتدليل على نزعة أبي العباس في التحقيق ورغبته في إضافة الجديد. فلقد كان الأطباء والصيادلة في معرفتهم للماميثا عالة على ديوسقريديس، فلم يصفوها في كتبهم اتكالًا على وصف هذا العالم اليوناني لها. ولكن الماميثا من النباتات التي تثير الانتباه لموافقتها في ماهيتها موافقة كبيرة نباتًا آخر هو الخشخاش الساحلي أي الخشخاش المعروف بالمقرن، وقد أدى هذا التوافق بين النباتين إلى الخلط بينهما. وقد ناقش أبو العباس هذه المسألة نقاشًا علميًا دقيقًا نورد منه هذه الفقرة:
الفرق الثابت الذي لا يشكل ولا يحتاج معه إلى فرق آخر ـ وقد خفي على من مضى من المحدثين ولم يعلمه كثير من المتأخرين ـ إن الخشخاش الساحلي فيه الحبة المنكتة وغير المنكتة والماميثا المحققة النابتة في البر مستأنفة الكون في كل سنة وتنحطم عند انتهاء الصيف. والمزدرع من الخشخاش الساحلي بالبساتين المسمى ماميثا عند أهل إشبيلية فإن الذي ينبت منه على الأصل تنحطم أغصانه وتبقى أرومته ينبت منها في المقبل (....) ، واعلم أن الخشخاش المقرن والماميثا لا فرق بينهما في صورة الورق والزهر والثمر ولون الأصل من الصفرة التي فيها إلا ما أنبأتك به أولًا، وآخرًا من اختصاص الماميثا بالبراري والأرض الطيبة واختصاص الخشخاش بالسواحل البحرية برمليها وبحجريها.
وكذا قد أعلمتك أن من الماميثا ما يكون في أسفل ورقه نكتة دكنة اللون ومنه ما لا نكتة فيه وكذا من أنواع الخشخاش ما يشبهه إلا أن زهر هذا أحمر وسنفته قائمة فصار فيها خشونة بخلاف سنفة الخشخاش المقرن والماميثا فإن زهر ثمرها معوج كالقرون.