فهرس الكتاب

الصفحة 9084 من 23694

يبدأ المؤلف عمله الإبداعي هذا ـ على عادة الكتاب والمؤلفين والمصنفين ـ بحمد الله والثناء عليه بما هو أهله والصلاة على نبيه ورسوله محمد أفضل خلقه ولكن حمده لم يكن مجرد تقليد أو سنة متبعة بل كان يحوي في ثناياه سر الحياة الدنيا والآخرة كما يراه، وليس هذا فحسب بل كان يحملنا على التفكير في كل كلمة قالها منذ استهلاله البارع حيث يقول:"الحمد لله البعيد في قربه، القريب في بعده"، مشيرًا إلى أن الله سبحانه بعيد عن التصور مهيمن بقدرته على البشر على شدة قربه وقريب أقرب من حبل الوريد في رحمته وإحاطته بنا مع استحالة تصور قربه ثم يردف بنعت آخر لله جل وعلا فينتقي صفة التعالي يقول:"التعالي في جده عن هزل القول وجده"، ملمحًا إلى انتفاء الهزل من كتابه ويتلوه بنعت ثالث فيقول:"المقدس في رفيع مجده عن حصره وعده". مشيرًا بطرف خفي إلى عدم مقدرة الإنسان على إيفاء الله حق قدره لأن رفيع مجده ـ سبحانه ـ لا يعد ولا يحصى. وإذا تجاوزنا هذه القوالب البديعية التي كان ابن غانم صائغًا ماهرًا لها متمكنًا من أدواتها فإننا واجدون نفحات فكرية معطرة بخواطر صوفية معتدلة تعلي من قيمة العقل الإنساني وقدرته على النفاذ في بواطن الأشياء وتحاول تنميته بالتفكير في خلق السموات والأرض ومنذ البداية نستشف رأيه في مسألة القدرية و الجبرية فنجده يقف موقفًا رائعًا مفاده أن الإنسان مخير في الدنيا في أكثر الأشياء لما سير له في الأزل وكان دقيقًا في انتقائه الألفاظ وسبكه العبارات فالله سبحانه وتعالى أوجد ماكان عدمًا وأودع كل موجود حِكمًا وجعل العقل بينهم حَكمًا ليميز بين الشيء وضده ولكن من"فكر في صحيح قصده ونظر بتوفيق رشده علم أن كل مخلوق موقوف في قبضتي شقائه وسعده مرزوق من خزائن نعمه ورفده".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت