ثم ينتقل إلى فكرة فلسفية ثانية مهمة وهي مقدرة الفطرة الإنسانية على الوصول إلى الحقائق السرمدية للحياة وما يعتريها من شحوب وطفرات تشوب صفاءها وتنقص لمعانها فتحجبها عن أنوار الحقائق"فلو صفت عين بصيرتك وانجلت مرآة سريرتك وأصغيت بسمع يقظتك لأسمعك كل موجود ما يجده من فقدان وجده وما يكابده من وجدان فقده". وإذا اتفقنا على أن ابن غانم كان سيد الكلمات ولم يكن سهلًا تلعب به لججها وتوجه مركبة فنونها البلاغية حيث تريد، عرفنا إلى أي مدى كان يحسن مسك زمامها، ويعتصرها في جمل مكثفة تعبر عن أفكاره المشوبة بالنزعة الصوفية وبحالات الحنين الدائمة إلى العودة إلى المنبع الأصلي للحياة.