وتشع الرموز التي انتقاها ابن غانم بمعان كثيرة الندم على الخطيئة التطهير والتفكير... فالنسيم يتنسم أو يتنفس في رواية أخرى ـ أسفًا على بكاء السحاب وينتظر المزيد من الدموع فيتأوه"لهفًا على تبسم البرق لما سمع قهقهة رعده"، المنبئة عن نزول المطر الواعد بالخضرة أي الحياة الدنيا التي نزل إليها سيدنا آدم وذريته ويصبو إلى العودة إلى جوار ربه في الحياة الآخرة ومن ثم تزداد الرموز تنوعًا لتنوع أفراد البشر ـ قدوم الربيع ـ ورد الورد ـ انقلاب الشتاء ـ شرود البرد ـ تمايل البان ـ فرح الأقحوان ـ قيام النرجس بورده ـ تشقيق الشقيق برده ـ شكوى الجلنار جل نار هجره وصده ـ نوح العندليب ـ ثم أخيرًا ذلك العاشق الكئيب الذي باح"بما يكابده من هوى زينبه وهنده، وهام في خلوات فلواته طربًا بما سمعه عن طيب نجده، وفر هاربًا إلى من يعلم خفايا ما أبداه ومالم يبده"، وهنا يتضح الرمز كثيرًا فليس هذا العاشق سوى الإنسان، وليس هيامه في خلوات فلواته إلا تعلقًا بمحبوبه وإيثاره له على كل شيء ليصل إلى طيب نجده التي سمع عنها الكثير تلك الأرض التي فيها"ما لا عين رأت ولا أذن سمعت". كما يختم ابن غانم مؤلفه الإبداعي هذا بحديث رسول الله ( ويعود ابن غانم إلى التعبير اللفظي المباشر بعد جنوحه إلى الرمز العميق المعبر وهذا دأبه وسمة بارزة في أسلوبه ويقرر ما يريد تقريره باللفظ والصورة فيقول:"فالعارف من شكر سوابغ النعم، واحتقر معادن الحكم، ولم يقنع من اللبن إلا بزبده ومن الطيب إلا بنده، وعلم أن الله تعالى ما أحدث حدثًا وأهمله عبثًا، بل كل واقف عند حده باق على حفظ ميثاق عهده مقر بتصديق وعيده ووعده (وإن من شيء إلا يسبح بحمده( ـ والاقتباس من القرآن آيات على السجعة نفسها ببراعة وسهولة مأخذ هو أيضًا سمة أساسية في أسلوبه."