هو أبو محمد الحسن بن علي بن أحمد بن محمد بن خلف... الضبي، المعروف بابن وكيع التنيسي (3) . وهو ينتمي إلى قبيلة صَبَّة، وقد توطنت بعد الإسلام في منطقة البصرة. واشتهر من هذه الأسرة جده الأعلى الملقب بوكيع، وهو أبو بكر محمد ابن خلف (4) ، وكان نائبًا في الحكم بالأهواز لعبدان الجواليقي. وترجم له غير واحد من أصحاب التواريخ والتراجم. وقال فيه ابن خلكان:"كان فاضلًا نبيلًا من أهل القرآن والفقه والنحو والسير وأيام الناس وأخبارهم" (5) . وترك آثارًا كثيرة، منها كتاب مطبوع هو: أخبار القضاة وتواريخهم. وذكروا له كتبًا أخرى.
ومولد ابن وكيع في تنيس بمصر، وهذا يعني أن الأسرة هاجرت إلى مصر، واستقرت بهذه المدينة من مدة، لم يعينها المؤرخون، ولم يستنتجها المعاصرون على وجه دقيق، ومن هنا قال جامع ديوانه الدكتور حسين نصار في التعريف به"المرجح أن هجرة أبي الشاعر، أو: جده، هجرة خاصة، لم تشمل غير أسرته ولذلك يتعذر معرفة زمانها، ولعلها كانت بعد وقعة القرامطة بهم" (6) وإيقاع القرامطة ببني ضبة كان سنة 287 حين قامت بنو ضبة بالاشتراك في حملات العباس بن عمرو الغنوي على القرامطة في ذلك العام (7) .
و (تنيس) التي ينتسب إليها ابن وكيع مدينة"بديار مصر، بالقرب من دمياط". وقد أكثر الجغرافيون من وصف منطقة تنيس وزروعها وحيوانها وطيرها وطبيعتها (8) . ويربط جامع ديوان ابن وكيع بين طبيعة المدينة وبين أنماط كثيرة من شعر الشاعر (9) .
وأبو محمد بن وكيع التنيسي واحد من رجال القرن الهجري الرابع الذي كان عنوانًا بارزًا على الحضارة العربية الإسلامية، وقمة من قمم الألق الفكري في مجال العلوم الإنسانية، كما كان كذلك في مجال العلوم المختلفة. فقد توفي ابن وكيع سنة 393هـ، وإذا لم نعرف سنة ولادته على التحديد، فلا شك في أنه شهد زمانًا رحبًا طويلًا من هذا العصر الغني البعيد الإشعاع.