فهرس الكتاب

الصفحة 924 من 23694

نعرف -من الأخبار القليلة في تراجم ابن وكيع- أنه كان له وجهان من وجوه الاهتمام الأدبي: لنظم الشعر والشهرة به، وممارسة النقد الأدبي.

أما شعره، فقد بقيت منه بقية يسيرة، غير أننا نعرف أنه كان له ديوان شعر معروف. وقد ذكر ابن خلكان نظم ابن وكيع للشعر، فوصف قصيدة له مربعة بأنها من جيد النظم (10) ، ثم قال: وله ديوان شعر جيد (11) .

ووصف الدكتور عمر فروخ شعر ابن وكيع فقال إن أوسع فنون شعره وصف الأزهار والخمر والغزل، وأن له شيئًا من الهجاء والحكمة، وابن وكيع في وصفه"شاعر بارع ظريف خفيف الروح، مال إلى المجون فاتخذه مذهبًا في الحياة يدعو إليه ويدافع عنه ويحسنه في العيون" (12) . وهذا حكم مستقى من شعره الباقي وما أظنه استمر على هذا الوجه حياته كلها، وإلا لذكر ذلك في أخباره، ولما غاب عن ابن خلكان والثعالبي. ولقبه الدكتور نصار وعنون كتابه بـ"شاعر الزهر والخمر".

وأما النقد، فقد ألف فيه كتاب (المنصف) . وهو في الحق كتاب ألف أساسًا لنقد شعر المتنبي، وإظهار موقف خاص من شعره، ومن بعض شراح ديوانه.

وقد أثار الكتاب والمؤلف مواقف مختلفة، بين راض به آخذ بما ورد فيه من مآخذ على شعر أبي الطيب ومنهجه وطرائقه، وبين معارض لما جاء فيه، معترض على منهج المؤلف وإسرافه في استخراج السرقات، أو ما سماه هو سرقة، وكد خاطره في سبيل الوصول إلى إقناع للقارئ في هذه السبيل.

ولعل أول من رد على ابن وكيع معاصره، شارح ديوان أبي الطيب: أبو عثمان بن جني. ونبه ابن رشيق في كتاب العمدة إلى كتاب المنصف وقال فيه"وأما ابن وكيع فقد قدم في صدر كتابه على أبي الطيب مقدمة لا يصح لأحد معها شعر، إلا الصدر الأول، إن سلم ذلك لهم، وسماه كتاب المنصف مثلما سمي اللديغ سليمًا، وما أبعد الأنصاف منه" (13) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت