فهرس الكتاب

الصفحة 925 من 23694

ونجد في بعض الدارسين المعاصرين من نظر من زاوية قريبة إلى زاوية رؤية ابن رشيق في لوم ابن وكيع، واعتبار نقده هذا في المنصف نقدًا موجهًا، نابعًا من أغراض ذاتية، تسبق الغرض العلمي الصافي، فنقده يمكن أن يقال فيه أنه"رد شاعر مغيظ على طبقة من المتعصبين لأبي الطيب إذ كانت إقامة المتنبي في مصر قد أوجدت حوله عددًا من الأنصار والمعجبين، وكان لهؤلاء أنفسهم تلامذة يدرسون شعر أبي الطيب ويذهبون في الإعجاب به مذهبًا بعيدًا حتى فضلوه على من تقدمه من الشعراء وحتى قالوا -والعبارة هنا مقتبسة من المنصف-: ليس له معنى نادر ولا مثل سائر إلا وهو من نتاج فكره وأبو عذره، وكان بجميع ذلك مبتدعًا ولم يكن متبعًا، ولا كان لشيء من معانيه سارق بل كان إلى جميعها سابقًا قال الناقد المعاصر: وليس من الضروري أن يقول المعجبون هذا كله، وإنما هم خلقوا من حول ابن وكيع جوًا يستريح إليه ولا يلائم ما يرجوه لنفسه من شهرة في الشعر (14) . بل إن حواشي مخطوطة (المنصف) تغص بتعليقات مختلفة، كلها في الرد على المؤلف والانتصار لأبي الطيب من عنف قلم ابن وكيع أحيانًا، أو من جرأته على اتهام أبي الطيب بالسرقة من صغار الشعراء وبعض المغمورين فيهم."

و (المنصف) إذن كتاب نقدي شارك في الحركة النقدية التي رافقت، وتلت ظهور المتنبي. والمؤلف شاعر، ناقد، يصدر عن منهج معين رسمه لنفسه وأشرك القارئ في تبين معالم ذلك المنهج.

والكتاب في قسمين. القسم الأول منه مقدمتان عامتان في موضوعي السرقات الأدبية والبديع، أو الفنون البديعية، والقسم الثاني عرض لما سرقه المتنبي، أو أفاد منه من الشعر العربي السابق عليه أو المعاصر له. وتناول ابن وكيع شعر أبي الطيب متسلسلًا بحسب روايته التاريخية.

فبدأ بشعره الذي قاله في صباه، وتدرج صعدًا إلى شعر الفتوة فالشباب فالكهولة. الخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت