فهرس الكتاب

الصفحة 9288 من 23694

[اعلم أن شواهد القرآن متظاهرة على أن الله تعالى يحب عبده فلا بد من معرفة معنى ذلك، ولنقدم الشواهد على محبته فقد قال الله تعالى (يحبهم ويحبونه( وقال تعالى (إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفًا( وقال تعالى (إن الله يحب التوَّابين ويحب المتطهرين( ولذلك رد سبحانه على من ادعى أنه حبيب الله فقال(قل فَلِمَ يعذبكم بذنوبكم) وقد روى أنس عن النبي (( ) أنه قال"إذا أحب الله تعالى عبدًا لم يضره ذنب والتائب من الذنب كمن لا ذنب له. ثم تلا (إن الله يحب التوَّابين(1"ومعناه أنه إذا أحبه تاب عليه قبل الموت فلم تضره الذنوب الماضية وإن كثرت، كما لا يضر الكفر الماضي بعد الإسلام، وقد اشترط الله تعالى للمحبة غفران الذنب فقال (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم( وقال رسول الله (( ) "إن الله تعالى يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب ولا يعطي الإيمان إلا من يحب2"وقال رسول الله (( ) "من تواضع لله رفعه الله ومن تكبر وضعه الله ومن أكثر ذكر الله أحبه الله3"وقال عليه السلام"قال الله تعالى لا يزال العبد يتقرَّب إليَّ بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به4"الحديث. وقال زيد بن أسلم: إن الله ليحب العبد حتى يبلغ من حبه له أن يقول: اعمل ما شئت فقد غفرت لك. وما ورد من ألفاظ المحبة خارج عن الحصر.

وقد ذكرنا أن محبة العبد لله تعالى حقيقة وليست بمجاز، إذ المحبة في وضع اللسان عبارة عن ميل النفس إلى الشيء الموافق، ، والعشق عبارة عن الميل الغالب المفرط، وقد بينَّا أن الإحسان موافق للنفس، والجمال موافق أيضًا، وأن الجمال والإحسان تارة يدرك بالبصر وتارة يدرك بالبصيرة، والحب يتبع كل واحد منهما فلا يختص بالبصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت