فهرس الكتاب

الصفحة 9289 من 23694

فأما حبُّ الله للعبد فلا يمكن أن يكون بهذا المعنى أصلًا، بل الأسامي كلها إذا أطلقت على الله تعالى وعلى غير الله لم تطلق عليهما بمعنى واحد أصلًا، حتى إن اسم"الوجود"الذي هو أعم الأسماء اشتراكًا لا يشمل الخالق والخلق على وجه واحد، بل كل ما سوى الله تعالى فوجوده مستفاد من وجود الله تعالى، فالوجود التابع لا يكون مساويًا للوجود المتبوع.

وإنما الاستواء في إطلاق الاسم نظيره اشتراك الفرس والشجر في اسم الجسم، إذ معنى الجسمية وحقيقتها متشابهة فيهما من غير استحقاق أحدهما، لأن يكون فيه أصلًا، فليست الجسمية لأحدهما مستفادة من الآخر وليس كذلك اسم الوجود لله ولا لخلقه، وهذا التباعد في سائر الأسامي أظهر كالعلم والإرادة والقدرة وغيرها، فكل ذلك لا يشبه فيه الخالق الخلق. وواضع اللغة إنما وضع هذه الأسامي أولًا للخلق فإنّ الخلق أسبق إلى العقول والأفهام من الخالق، فكان استعمالها في حق الخالق بطريق الاستعارة والتجوز والنقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت