فهرس الكتاب
وهؤلاء الغجر كظاهرة اجتماعية نوعية ميزوا في اللغة بدقة بدلالة أنه طلق عليهم اسم واحد في مناطق لغوية مختلفة: ومن ذلك"حبيرو"في اللغة الأكادية. و"عفر"في اللغة الأوغاريتية، و"عبريم"بالعبرية، وهم كالغجر تمامًا، كانت لهم هوية محددة، ولكن ليس لهم وحدة لغوية أو اجتماعية أو سياسية. كانت هويتهم سلبية، لأنهم كانوا أصلًا من المشردين وبقوا بالتالي أناس بلا وطن. كانوا يعيشون على هوامش المجتمع المدني والمستقر (بما في ذلك مجتمع البداوة الذين يعيشون على طريقة الدارة المغلقة فهؤلاء كانوا مرتبطين بالحدود الأرضية إن لم يكونوا مرتبطين بالحياة المدنية) . إن تحديد هوية"الغجر"هو نتيجة وعي حاد في الحضارة التي تمثلها أوغاريت أروع تمثيل"."
*الأستاذ فريد جحا (سورية) قدم بحثًا حول"مكانة أوغاريت بين المدن"تناول فيه بالبحث مكانة أوغاريت كمدينة كنعانية وعربية وتحدث عن ازدهارها وحضارتها وسبل انتشارها، وتأثرها فيما حولها من مدن.. وتحدث مطولًا عما كتب حولها من مؤلفات ومقالات وعن كتاب"أوغارتيكا"السنوي الخاص بها وعن مواسم التنقيب فيها.. ثم عدد ما فيها من مرافق وشوارع وصفات هذه الشوارع وتلكم المرافق.. وعرض إلى ما تجلى من ذوق أهالي أوغاريت في اللقى التي عثر عليها، وموضوع الاهتمام بالحياة بعد الموت، ذلك الاهتمام الذي تجلي في العناية بالمدافن، وفي كثرة الكهنة وفي جود كاهن أكبر يدير مدرسة عالية يتمرن فيها الطلاب على القراءة والكتابة وعلى الترجمة خاصة. كما تحدث عن مكتبات مدينة أوغاريت الكثيرة وما حوت من تراث وما قدمت لنا من معلومات لم نفد منها نحن فقط بل أفادت منها الإنسانية كذلك. إنها مكتبات إن دلت على شيء، فعلى أن سكان أوغاريت قد كانوا إلى جانب ما تمتعوا به من ذوق فني علماء ورواد حضارة ضمت الجوانب المادية والفكرية منها في آن واحد.