فهرس الكتاب
لقد أعطانا الإنسان الأوغاريتي أدبًا إنسانيًا شموليًا يمتد من الساحل السوري إلى مصب الرافدين إلى وادي النيل وهضبة الأناضول إلى البحر الإيجي دون أن ينقص من خصائصه المحلية المميزة... وإذا كنا لم نعثر في نصوص أوغاريت على أساطير رافدية المنشأ إلا أن الاكتشافات المدهشة الأخيرة في تل مرديخ سوف تساعدنا كثيرًا في فهم الكثير عن الديانة من النصف الثاني من الألف الثاني ق.م وإنما تمتد جذورها حتمًا إلى فترات أقدم.
(4) تاريخ أوغاريت:
من ضمن الأبحاث التي قدمت في الندوة ضمن هذا الإطار البحث المقدم من جيورجيو بوتشيلاتي الأستاذ في جامعة لوس أنجلوس (الولايات المتحدة الأمريكية) . حول"الغجر والبداوة: مسألة الخبيرو من خلال التطور السياسي لسورية القديمة". ومما تناوله في هذا البحث..
"إن تطور المدن في الشرق الأدنى القديم قد أدى إلى تطور المؤسسات السياسية فضلًا عن ممارسة السلطة داخل الجماعات البشرية وتحديد السيادة بصورة متبادلة بين الدول. وبالنسبة لأكثر المجموعات البشرية كانت السلطة تتجلى بشكل دويلة ذات أراضٍ. والبداوة، من بين الجماعات البشرية الأخرى وصلوا أيضًا إلى مفهوم خاص للعلاقة بين الأرض والسلطة السياسية."
ويجب أن نميز بين نمطين أساسيين من البداوة، البداوة على طريقة الدارة المغلقة، والبداوة على طريقة الدارة المفتوحة. الحالة الأولى تقوم على وجود عشائر ترعى الماشية وتحط رحالها نظاميًا في أماكن محددة في فصول السنة، أما في الحالة الثانية ليس للبداوة، ما يهدي إلى خط سيرهم فتحركاتهم ليس لها أبدًا منهج محدد، ولا يعودون إلى منتجعاتهم السابقة إلا صدفة، فهم ينتقلون في دارة مفتوحة تمامًا، وهذا النمط من البداوة يماثل مبدئيًا لما نراه لدى الغجر في وقتنا الحاضر.