فهرس الكتاب

الصفحة 9351 من 23694

لكن البيروني انتهج منهجًا متميزًا في الضبط والتحقيق حيث إن العلوم التي جعلها موضوع بحثه ودراسته حاول دراستها في لغاتها الأصيلة، فكل ما قام به من ضبط وتحقيق علوم الهند إنما قام به بعد تحصيل السنسكريتية، وكانت اللغات الفارسية والخوارزمية والجرجانية لديه بمثابة الأم، فلم يكن له أن يدين للوساطة في القيام بضبط السنين والتاريخ الإيراني القديم، أما اللغتان اليونانية والسريانية فبالنسبة إليهما وإن كنا لا نجد أي تصريح بصورة مباشرة غير أن الأسلوب الذي استخدمه لتسجيل آرائه ونظرياته يدل على أنه لم يكن يجهل في الغالب هاتين اللغتين كلتيهما، وقد صادفنا التصريح بإجادته للعبرانية صادرًا عن قلمه نفسه، فالظاهر أن الذي يتقن اللغات السنسكريتية واليونانية والسريانية والفارسية والعبرانية يجيدها بصورة مباشرة لا يليق بنا أن نقارن مكانته العلمية بمكانة كل من الفارابي وأبي علي بن سينا وابن رشد وغيرهم، فمهما كانت مكانتهم العلمية رفيعة عالية لكن جميع ثروتهم العلمية كانت تحت رحمة المترجمين، وبذلك إن أمعنا النظر وجدنا أن البيروني يمتاز بمكانة فائقة فريدة في التاريخ العلمي للعربية بكامله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت