"ولم أسلك فيه مسلك من تقدمني من أفاضل المجتهدين في حملهم من طالع أعمالهم واستعمل زيجاتهم على مطايا الترديد إلى قضايا التقليد، باقتصارهم على الأوضاع الزيجية، وتعميتهم خير ما زاولوه من عمل وطيهم عنه كيفية ما أصلوه من أصل حتى أحرجوا المتأخرين عنهم في بعضها إلى استئناف التعليل وفي بعضها إلى تكلف الانتقاد والتضليل، إذ كان خلد فيها كل سهو بدر منهم لسبب انسلاخه عن الحجة وقلة اهتداء مستعملها بعدهم إلى المحجة وإنما فعلت ما هو واجب على كل إنسان أن يعلمه في صناعته من تقبل اجتهاد من تقدمه بالمنة وتصحيح خلل (إن عثر عليه) بلا حشمة وخاصة فيما يمتنع إدراك صميم الحقيقة فيه من مقادير الحركات وتخليد ما يلوح له فيها تذكرة لمن تأخر عنه بالزمان وأتى بعده، وقرنت بكل عمل في كل باب من علله وذكر ما توليت من عمله ما يبعد به المتأمل عن تقليدي فيه ويفتتح له باب الاستصواب لما أصبت فيه، أو الإصلاح لما زللت عنه أو سهوت في حسابه لأن البرهان من القضية قائم مقام الروح من الجسد، وبجملة النوعين يحصل العلم بالاستيقان لاقتران الحجة به والتبيان، كما يقدم بمجموع النفس والبدن شخص الإنسان كاملًا للعيان".
ويذكر في الآثار الباقية كتابه الذي ألفه على موضوع تسطيح الأجسام الكروية ثم يقول:
"لم يتناول قبلي أحد -على حد علمي- هذا الموضوع بالشرح والتحليل" (ص: 357) .
كانت تحقيقات البيروني بمثابة الأصل والأساس لكل ما تحقق بعد البيروني من عمليات رصدية مهمة، واشتهر بعد ذلك العهد مرصدان خاصة:
1-مرصد"مراغة"الذي قام ببنائه نصير الدين الطوسي المتوفى (657هـ المصادف 1285م ) بأمر من هولاكو خان.