فهرس الكتاب

الصفحة 9359 من 23694

إن البيروني أول شخص في تاريخ الأزمنة الوسطى لعلم الجغرافيا أدرك جميع هذه النقائص بالفكر والتدبر، وأزالها بصحة الرصد والمشاهدة وبذلك أرسى قواعد الجغرافية على أسس قوية متينة، وكان كل ما ورثه عن سابقيه متلبسًا بالشكوك والخلافات، فتشكلت عقبات وعراقيل كثيرة بحدود الظن والتخمين، وأما ما خلفه هو لمن بعده فلم يكن عاريًا من الشكوك والخلافات فحسب بل كان متحررًا من قيود القياس والتخمين، وما زال البحث والاستدلال العقليان الخالصان والرصد والمشاهدة المقياس الثابت لنشاطاته الجغرافية بأسرها، وهذه هي الميزة الأصلية لمآثره العلمية، حيث أشار البيروني نفسه إلى ذلك في مواضع كثيرة، ويكتب في الباب العاشر للقانون حيثما سجل جدول أطوال وعروض البلاد قائلًا:

"قد أثبت في هذا الباب جداول تضمنت أطوال البلدان وعروضها بعد الاجتهاد في تصحيحها بموجب أوضاع بعضها من بعض وما بينها من المسافات لا بالنقل الساذج من الكتب فإن فيها مختلطة فاسدة".

ونجد في مقدمة الكتاب إشارات واضحة جدًا إلى ذلك، فإليكم جزءًا منها نقلًا من نسخة الكتبة الملكية بكلكتة، وقد ظلت هذه النسخة مدة من الزمن تحت دراستي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت