فهرس الكتاب

الصفحة 9362 من 23694

أما مجموع المساحة الأرضية فالدراسات التي تحققت بالنسبة إليه قبل البيروني قد كانت تلوثت بأنواع وألوان من الأخطاء، وكانت في المتقدمين تقديرات مختلفة لمساحة الكرة، فكان منها تقدير لحكماء الهند، والثاني لليونان، والثالث للعرب الذي تحقق بيد عالم المساحة الشهير للمأمون، ولكن هذه التقديرات الثلاثة إما تجاوزت الواقع كثيرًا أو تأخرت عنه جدًا، ولم يقترب إلى الحقيقة أي منها، وإنما البيروني أول شخص في تاريخ الجغرافية للعهود الوسطى التي ظهرت تحقيقاته منضبطة محتاطة بحيث وصل قريبًا إلى الواقع الملموس، كل شخص تعلم اليوم مبادئ الجغرافية يعرف أن طول الدور العظيم للكرة الأرضية 24858 ميلًا، وأما مجموع المساحة الذي استخرجه البيروني في جداوله هذه فهو يشكل 24769 ميلًا، معنى ذلك أن مقدار البيروني إنما نقص من المقدار المسلم لهذه الأيام بتسع وثمانين ميلًا فقط! عندما نقارن الآلات والوسائل التجريبية الضئيلة لعهد البيروني بوسائل العلم العظيمة الواسعة للعصر الحاضر فإننا لا نتمالك إلا الاعتراف بأن هذا التفاوت الضئيل في مثل هذه المسافة الواسعة المعقدة لدليل معجز على فضل البيروني ونبوغه الباهر.

المسافة التي نقلها أرسطو من المهندسين اليونانيين هي أربع مائة ألف"استاديا" (STADIA) وكان الحكيم باسي دونيس (Paseidonious) استخرج 240000 استاديًا سنة إحدى وخمسين ق. م، وما كتبه بطليموس في المجسطي من المساحة لدرجة واحدة للكرة إن استخرجنا منه مجموع المسافة للدورة بكاملها فإنه سيشكل 180000 استاديًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت