فهرس الكتاب

الصفحة 9365 من 23694

مما يبعث على الحيرة والاستعجاب آن سيلان التي اشتهرت في أيام الملك أشوك بحيث أرسل إليها أخاه وأخته لنشر الدين وإشاعته وكانت علاقات التزاور قائمة على قدم وساق قد ذهبت بعد قرون في مجاهل التاريخ وأصبحت مطمورة مغمورة بحيث أن البيروني لم يقف على أحوالها الصحيحة بعد جهود كثيرة ومشقة كبيرة، إنه تناول وضع سيلان في الباب الثلاثين لكتاب الهند بالبسط والتفصيل وجمع المعلومات التي توفرت له عن طريق براهمة بنجاب وكشمير، وقد تشير قراءة ذلك الباب أن قصص"برانون (Purana) و"راما"قد سيطرت على أذهان الناس في ذلك العهد بحيث لا تظهر آثار الحقيقة في قليل ولا كثير."

وكان الاعتقاد السائد في ذلك العهد الذي لدى البراهمة الهنود أن"سيلان"يسكن فيها العفاريت والجنيات ويستحيل أن يذهب إليها أحد فيعود حيًا.

ويتضح من تصريحات البيروني كذلك أن التجار والسائحين العرب قلما تسنى لهم أن يزوروا"سيلان"ويشاهدوا ويدرسوا أحوالها وأوضاعها، كانت تمر بواخرهم ببحر سيلان وكانوا يعرفونه باسم"سنكلديب"وكانوا يحرزون حاصلاتها الخاصة أيضًا من بعض أمكنتها الساحلية، ولكن لم يتفق لهم أن ينزلوا هناك ويلتقوا بسكانها فانتشر فيهم أيضًا جزء كبير من القصص الهندوكية، وكانوا يعتقدون أن القلعة الخيالية للقصة الهندوكية موجودة في بعض نواحي لنكا، ذكر البيروني حال جزيرة مطمورة مبهمة أيضًا نقلًا عن السائحين العرب:

"وهي الجزيرة التي كان التجار العرب يستوردون منها القرنفل ويحملونه على بواخرهم".

ثم كتب:

"لعلها هي جزيرة لنكا (سيلان) ، ثم يختلط عليه"لونك" (القرنفل) و"لنكا" (سيلان) لتشابههما اللفظي فيظن عن خطأ أن"لونك"اشتق من لنكا، بينما ليست لـ"لونك"أي علاقة بلنكا".

قد رسم في هذا الكتاب في نفس الباب خريطة للقلعة الخيالية للقصة الهندوكية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت