فهرس الكتاب

الصفحة 9406 من 23694

قال ياقوت (64) : كان عالمًا فاضلًا وسيدًا قد جمع بين علم العربية والقرآن والنحو واللغة والحديث وقال ابن خلكان (65) : كان فقيهًا محدثًا أديبًا نحويًا عالمًا بصنعة الحساب والإنشاء... وقال أبو الفداء (66) : كان مجد الدين عالمًا بالفقه والأصول والنحو والحديث واللغة وله تصانيف مشهورة وكان كاتبًا مفلقًا. وقال ابن كثير (67) : سمع الحديث الكثير وقرأ القرآن، وأتقن علومه، وحررها وقد جمع في سائر العلوم كتبًا مفيدة، وقال اليافعي (68) : له المصنفات البديعة والرسائل الوسيعة. وفضلًا عن ذلك، فإن مجد الدين قال الشعر، ولكنه كان مقلًا فيه، فقد روى أخوه عز الدين أنه حدثه مرة فقال (69) : كنت أشتغل بعلم الأدب على الشيخ أبي محمد سعيد بن المبارك بن الداهن النحوي البغدادي بالموصل وكان كثيرًا ما يأمرني بقول الشعر، وأنا أمتنع من ذلك قال: فبينما أنا ذات ليلة نائم رأيت الشيخ في النوم، وهو يأمرني بقول الشعر فقلت له ضع لي مثالًا أعمل عليه فقال:

جُبِ الفلا مُدمنًا إن فاتك الظفرُ

وخُدّ خَدّ الثرى والليلُ معتكرُ

فقلت أنا:

فالعزُّ في صهوات الخيل مركبُه

والمجد ينتجه الإسراء والسهر

فقال لي: أحسنت، هكذا فقل، فاستيقظت فأتممت عليها نحو العشرين بيتًا.

وقد أورد له ياقوت بعض شعره رواية عن أخيه عز الدين ونقل قوله: كان أخي قليل الشَّعر لم يكن له به تلك العناية، وما أعرف الآن له غير هذا. قال ابن خلكان (70) . له شعر يسير، وأورد له شعرًا أنشده للأتابك صاحب الموصل وقد زلَّت بغلته.

وهكذا تمثلت فيه ثقافة الأديب الموسوعية، وتوافرت فيها عناصرها القائمة على مبدأ الأخذ من كل علم بطرف، وهو مفهوم ينسحب على أقرانه الأدباء ونظائره العلماء في عصور الأدب العربي القديم بعامة في الأغلب الأعم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت