فهرس الكتاب
ويفعل الشيء ذاته في مقدمة كتابه النهاية من ذكر لمصادر كتابه، ومن التزام أمين بالإسناد في أثناء عرض المادة العلمية، والحق أن هذا الاهتمام بالمصادر وحسن استخدامها جعله يقترب كثيرًا من المنهج الحديث. فالرجل -بادئ ذي بدء- يحيط بمصادر موضوعه إحاطة تامة، فيوردها في مقدمات كتبه التي تعد وثائق تؤرخ للتأليف في موضوع الكتاب ذاته، ولم يكتف بذكرها فحسب، وإنما أحسن استخدامها، والإفادة منها أكبر فائدة. وميز بين المصادر المباشرة والمصادر غير المباشرة لموضوع الكتاب، وجعل الأولى - كما يقتضيه المنهج الحديث- أساس مادة البحث أو الموضوع، والثانية مساعدة تشتمل على فوائد تتصل بموضوع الكتاب نفسه. فالمصادر المباشرة في كتابه جامع الأصول هي كتب الصحاح الستة. وغير المباشرة كتب الحديث بعامة وكتب الفقه واللغة... ولم يستخدمها دون النظر فيها، وإنما وعى منهجها، وتمثل مادتها، ووجه إليها نقدًا كما رأينا سابقًا وقد بذل الرجل جهده في سبيل أن يوفر لكتبه كل مقومات المنهج العلمي السديد، ويبعد عنها الخطأ، ويدرأ عنها التصحيف الذي مني به تراثنا وعدّ آفة علمية لحقت به، ولا شك أن ضبط الكلمات يؤمن معه اللبس ويمنع عنه الكلمات التصحيف ويحيطها بالضمانات التي تقيها ذلك، ويؤدي إلى صحة نطقها وسلامة أدائها ويصلها بطرقها العربية السليمة.
وتتعدد في مؤلفاته أشكال الضبط وتتنوع، وأغلب تلك الأشكال ضبط الكلمات بالعلامات المعروفة، الفتحة -الضمة- الكسرة. ومنها: التنبيه على المعجم من الحروف نحو ابن خذام بالخاء المعجمة (114) . ومن التصريح بالعبارة ببيان شكل ضبط حرف أو أكثر من حروف الكلمة فيما يشكل من كلمات مثل: الثبت- بالتحريك (115) -وذو الرقيبة- بفتح الراء وكسر القاف (116) . وذات حبيس بفتح الحاء وكسر الباء الموحدة والسين المهملة (117) . ومنه ضبط الكلمة بالتمثيل لها بكلمة أخرى أشهر، أو بالميزان الصرفي: فالحزورة بوزن قسورة (118) .