فهرس الكتاب

الصفحة 9416 من 23694

وقد أدرك ابن الأثير، العالم المحدّث هذه المسألة جيدًا، فلم يخرج عنها بتاتًا، بل التزم بها في جميع مؤلفاته، فاهتم بذكر مصادر مواد كتبه العلمية، والتفت إلى تثبيت الأسانيد التي تحملها، واحتاط ممن لم يوثق علمه، ونبه على الآراء التي لم يستطع إسنادها، ولم يطمئن إلى صحتها وأدى الأمانة العلمية حق أدائها فيما نقله من آراء، وما أثبته من معارف وعلوم متسلحًا بقول سفيان الثوري (109) : الإسناد سلاح المؤمن، فإذا لم يكن معه سلاح، فبأي شيء يقاتل؟". وسعى لتوفير أعلى درجات التوثيق لكتبه على ما تتطلبه رواية الحديث من ضوابط دقيقة."

ففي كتابه جامع الأصول ذكر سند الكتب الحديثية التي اعتمدها في كتابه، وعقد لها الباب الخامس منه (110) . وأسند كل حديث إلى من أخرجه من أصحاب الكتب الستة، فجعل للبخاري رمز (خاء) ولمسلم رمز (ميم) ولمالك رمز (طاء) وللترمذي رمز (تاء) ... الخ.. وفضلًا عن ذلك وخشية أن تسقط بعض العلامات من مواضعها فيبقى الحديث مجهولًا لا يعلم من أخرجه -كما يقول (111) - ذكر في آخر كل حديث من أخرجه من الأئمة في متن الكتاب ليزول هذا الخلل المتوقع". كما ذكر أسماء المصادر التي عوّل عليها في شرح الغريب فذكر من كتب اللغة تهذيب الأزهري وصحاح الجوهري، ومن كتب غريب الحديث، غريب ابن قتيبة والخطابي... الخ... ويقول (112) :"وكل ما وجدته في هذه الكتب من معنى مستحسن، أو نكتة غريبة، أو شرح شاف أثبته بعد الاحتياط فيما نقلته، وما لم أجده فيها -وإنه لقليل- ذكرت فيه ما سنح لي بعد سؤال أهل المعرفة به والدراية". ويوثق كلامه بشواهد لا تقبل الطعن وفي مقدمتها النص القرآني، ثم كلام العرب من شعر ونثر، وما لم يتثبت منه لم يشرحه. يقول (113) : وكل كلمة لم أعرف شرحها أو كنت منها على ارتياب، أثبتّها وأخليت حذاءها لأثبت فيه شرحها".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت