فهرس الكتاب

الصفحة 9415 من 23694

وفي مقدمة النهاية في غريب الحديث التي بلغت عشر صفحات من القطع الكبير يتحدث عن أهمية علم الحديث ودواعي تدوينه، ويسرد تاريخيًا أسماء من صنّف في غريب ألفاظه، ويوجه إلى مؤلفاتهم نقدًا بعد أن يثني عليهم. فكتاب أبي عبيدة معمر بن المثنى في غريب ألفاظ الحديث والأثر كتاب صغير ذو أوراق معدودات (106) ، ويعلل سبب صغره، وكتاب الإمام إبراهيم الحربي ترك وهجر بسبب طوله، وإن كان كثير الفوائد، جمّ المنافع (107) . وفي هذه المقدمة يحدد غرضه من الكتاب وهو معرفة الكلمة الغريبة في الحديث والأثر لغة وإعرابًا ومعنى لا متون الأحاديث والآثار وطرق أسانيدها وأسماء رواتها (108) ، ثم يشرح المنهج الذي سلكه في ترتيب مادة كتابه.

وتنطوي مقدمة المرصع على المطالب الباعثة على تأليفه، ويوجه نقدًا إجماليًا للكتب المصنفة في هذا الضرب، ويتحدث عن صنيعه في كتابه والمنهج الذي سلكه في ترتيب مادته. وتشغل المقدمة خمس صفحات من الكتاب المطبوع.

ومن خصائص المنهج التأليفي عند ابن الأثير العناية بذكر مصادر كتبه وحسن استخدامها وتوظيفها في البحث. وهي مسألة لا ينفرد بها ابن الأثير، وإنما تشكل إحدى مرتكزات المنهج التأليفي عند العرب ابتداء من القرن الرابع الهجري.

فمن الحقائق المستقرة في الحياة العلمية عند العرب، أن الرواية الشفوية، كانت المصدر الذي يمثل الأساس فيما نقل عن العرب من معارف وعلوم، وقد عني القدماء بها عناية فائقة تمثلت في اهتمامهم البالغ بإسناد كل خبر إلى راويه، وكل قول إلى قائله وكل نص إلى منشئه، واستمر هذا الاهتمام إلى ما بعد عصر التدوين، وقادهم ذلك -وما يتضمنه من ذكر المصدر وإيراد السند- إلى تحري الدقة وتوخي الضبط، ودفعهم للتلمذة على شيوخ العلم وأئمته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت