ولد سمعان صالح حوالي سنة 1760 في غزة وترعرع فيها ثم غادرها سنة 1796 وسكن يافا مقر الولاة آنذاك إذ استقدمه إليها واليها محمد أبو مرق واتخذه رئيسًا لكتاب ايالتها، وقد ترمَّل عن ولد اسمه سالم وعدة بنات (7) . وحدث أن الجزار والي عكا، غضب على محمد أبي مرق وهمَّ أن يفتك به. وعلى أثر ذلك فرَّ أبو مرق من يافا إلى اللاذقية والتجأ إلى حنا كبة الذي كان حاكمها الفعلي (8) فأنزله عنده ضيفًا مكرمًا. ولما بلغ الجزار أن والي يافا أصبح في اللاذقية، كتب إلى حنا كبة يطلبه منه فرفض حاكم اللاذقية تسليمه ثم توصل بمساعيه إلى استصدار قرار من الصدر الأعظم في استنبول برجوع أبي مرق إلى ايالته وأمر إلى الجزار ألاَّ يتعرض إليه بسوء. خضع الجزار مرغمًا لهذه الأوامر ولكنه حقد على حنا كبة وقصد الانتقام منه وحرَّض الذين دبروا اغتياله سنة 1803.
بعد مقتل حنا كبة، غادرت زوجته اللاذقية مع أولادها ورحلت إلى يافا والتجأت إلى واليها محمد أبي مرق الذي كان ما يزال يحفظ الجميل لمعروف زوجها معه. فأحسن استقبالها وصار ينفق عليها من خزينته. ثم طلب من سمعان صالح الذي كان، كما ذكرنا، موظفًا في ولاية يافا أن يقترن بابنتها واسمها ايرين، فتزوج سمعان صالح من ابنة حنا كبة ورزق منها ذكرين هما الياس وموسى (9) وثلاث بنات. وفي سنة 1825 قتل سمعان صالح في دمشق على أثر حوادث يطول سردها هنا (10) ولما حاصر إبراهيم باشا المصري مدينة عكا سنة 1831 انتهزت أرملته الفرصة وجاءت إلى اللاذقية مع والدتها وابنها موسى وبناتها.