في سنة 1837 تزوج موسى صالح من فتاة توفيت بعد عرسها بأربعين يومًا فتزوج من فتاة أخرى اسمها منَّاشة هي ابنة الياس نعمة من أهالي اللاذقية ورزق منها ثلاثة أولاد ذكور بكرهم الياس موضوع بحثنا (11) وقد تعاطى موسى تجارة التبغ مع القطر المصري وكان له محل في الأسكلة، ولكنه خسر أمواله في هذه التجارة فترك عائلته في سنة 1849 وذهب نهائيًا إلى القدس وتوفي فيها سنة 1867.
حياة الياس صالح:
نعتمد في رواية حياة الياس صالح على ثلاث تراجم، الأولى هي التي نشرت سنة 1885 في مجلة الجنان (12) والثانية بقلم أسعد خليل داغر نشرت ي سنة 1910 (13) والثالثة بقلم نصر الله طليع نشرت في سنة 1925 (14) .
ولد الياس صالح في 26 كانون الثاني 1839 (15) . ولا نعلم شيئًا يذكر عن طفولته. إن والدته هي التي تحملت مسؤولية تربيته وتربية أخوته بعد رحيل والده إلى فلسطين. يبدو أن ميله للاطلاع والعلم ظهر لديه منذ سن المراهقة فما إن أدرك شيئًا من مبادئ القراءة حتى أخذ يطالع الكتب كما اهتم بتعلم الخط والكتابة. ويروى أنه إذا أعوزه الورق كان يكتب على جدران البيت وأخشاب النوافذ والأبواب وهذا يبرز لنا صورة فتى يعيش في بلدة كان عدد سكانها لا يتجاوز ستة آلاف نسمة (16) ويحمل في أعماق نفسه عطشًا كبيرًا للمعرفة وقد قيل أن الكتاب كان سميره والقلم رفيقه وخليله.