فقامت على أرضه دول متعددة، كانت تختلف في ولائها للمركز في المشرق العربي. ومن هذه الدول ما كان مؤيدًا، ومنها ما كان معاديًا. ففي المغرب قامت دولة الفاطميين، التي سيطرت عليه لفترة دامت أكثر من نصف قرن من الزمن، امتدت من أواخر القرن الثالث الهجري حتى ما بعد منتصف القرن الرابع الهجري/ العاشر الميلادي. وكانت العلاقة بين المشرق العربي والمغرب خلال هذه الفترة علاقة غير متبلورة. فقد كان الفاطميون يتطلعون باهتمام بالغ إلى المشرق، حتى ترجموا تطلعاتهم إلى حقيقة واقعة سنة 358هـ/ 969م باحتلال مصر (1) وبقيت هذه العلاقة طبيعية بعد أن انتقل الفاطميون إلى المشرق حتى كانت سنة 441هـ/ 1046م عندما قام المعز بن باديس الصنهاجي بإلغاء الولاء والطاعة للفاطميين وصار يدعو لبني العباس. ومنذ ذلك الحين بدأت الهجرة العربية الجديدة من مصر إلى المغرب لإعادة الأمور إلى طبيعتها (2) ولكن النتيجة لم تكن في صالح الفاطميين هذه المرة، فعادت العلاقة إلى التوتر بين البلدين، وظلت هكذا حتى ما بعد سقوط دولة الفاطميين سنة 567هـ/ 1172م (3) .
لقد حدث هذا على مستوى الحكام والسلطات السياسية في البلدين. أما على مستوى الشعب فإن حركة الاتصال لم تتوقف لحظة واحدة. أما على الطرف الآخر من جناح دولة العرب والإسلام (الأندلس) فإن الأمر لم يخل من بعض الاتصالات، التي تمت سرًا مع بعض بلدان المشرق العربي مثل بلاد الشام والعراق ومصر وغيرها.
ولعل خير مثال على ذلك، ما قام به الخليفة الأموي عبد الرحمن الناصر لدين الله، الذي كان يرسل إلى مصر في كل سنة ما مقداره عشرة آلاف دينار للمالكيين. وكان قصده من هذا، تحقيق هدف سياسي يتجلى بالأمل والتطلع نحو السيطرة على المشرق العربي.