وحدث أن ظهر خلال هذه الفترة في بلاد الشام، بعض الكتب التي تدعو للأمويين والتي كان حكام الأندلس على صلة بها، وربما هم الذين شجعوها (4) أما على الصعيد الفكري والثقافي، فإن العلاقة بين البلدين، كانت تمتاز بالحيوية والنشاط في الوقت الذي كانت فيه الأندلس والمغرب، تعتمدان على المشرق العربي مصدرًا رئيسيًا للثقافة وأمور الفكر، ولا سيما خلال فترة ما قبل نهاية القرن الخامس الهجري/ الحادي عشر الميلادي.
وهناك أمثلة كثيرة جسدت حقيقة ذلك. فإلى مصر وصل محمد بن عبدون العدوي سنة 349هـ/ 961م، فدرس علوم الطب والصيدلة وعاد إلى الأندلس سنة 360هـ/ 971م (5) . وإلى بلاد الشام وصل على سبيل المثال سنة 260هـ/ 874م عمر بن حفص القرطبي وفيها درس وأخذ العلم عن علمائها (6) وإلى العراق وصل محمد بن عبد السلام الخشني في مستهل القرن الثالث الهجري، التاسع الميلادي، وبقي فيها فترة اقتربت من أن تصل إلى ربع قرن من الزمن، أمضاها متجولًا في طلب العلم (7) ودرس بمدينة مكة المكرمة زكريا بن خطاب الكلبي في أواخر القرن الثالث الهجري/ التاسع الميلادي درس علم الحديث وبعض كتب النسب، وعاد إلى الأندلس فاشتهر أمره هناك (8) وبالمقابل أسهم المشارقة بالرحلة إلى الأندلس والمغرب، بقصد التدريس والفائدة، مثل أحمد بن أبي عبد الرحمن الزهري، الذي قدم على الناصر لدين الله بقرطبة سنة 437هـ/ 1042م فقوبل بالترحاب والسرور، وصار يدرس بقرطبة حتى وفاته (9) وغيره كثيرون لا طائل من ذكرهم.