فهرس الكتاب

الصفحة 9734 من 23694

وقد اتخذت العلاقة الفكرية بين البلدين شكلًا آخر، تجلى بنقل المؤلفات الموجودة في المشرق إلى الأندلس والمغرب (10) والحقيقة لم يبخل المشارقة بشيء من علم أو معرفة على الرواد المغاربة والأندلسيين، فبرهنوا بذلك على أن العداء السياسي، يبقى دائمًا منفصلًا دون أن يؤثر على أية ناحية من نواحي الفكر والثقافة، ولا سيما أن روابط مشتركة، هي روابط اللغة والأصل والانتماء تجمع بين العرب في أية بقعة من أرض وطنهم الكبير، وهي التي جعلت هذه العلاقة تبدو طبيعية. أما في الميدان الاقتصادي، فإن الأمور ظلت هي الأخرى طبيعية جدًا، فبقي التعاون قائمًا في ميادين الاقتصاد المتعددة. ففي ميدان الزراعة، اعتمدت المغرب والأندلس على المشرق، وذلك بنقل عدد من طرق وأساليب الزراعات المصرية والشامية وغيرها. مثل طريقة زراعة قصب السكر وشجرة القطن وكثير من أصناف الخضراوات مثل الباذنجان والطرخون والخرشوف والسبانخ وبعض الفواكه مثل الرمان والبرتقال والتوت الشامي وغيرها وبعض أصناف الحبوب مثل الذرة والأرز والسمسم (11) أما في ميدان الصناعة، فإن الأمر يختلف عن الزراعة، ويأتي هذا الاختلاف من واقع المعلومات المتوفرة حول ذلك، والذي لا يتعدى أكثر من إشارات بسيطة جدًا، لكنها تساعد على الاستنتاج، بأن التعاون بين المشرق العربي والأندلس والمغرب، كان قد قام خلال هذه الفترة في حقل الصناعة مثال ذلك صناعة السكر. فالعرب الفاتحون للمغرب والأندلس، هم الذين نقلوا هذه الصناعة إليهما (12) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت