فهرس الكتاب

الصفحة 9845 من 23694

أما قرطبة فقد تفردت بأنها كانت في مقدمة أسواق الكتب في الأندلس. وكان اقتناء الكتب آنذاك سبيل المنافسة بين الناس. ولا بأس أن نورد هذه الحادثة للاستئناس: قال الحضرمي: أقمت بقرطبة ولازمت سوق كتبها مدة أترقب وقوع كتاب كان لي بطلبه اعتناء إلى أن وقع وهو بخط جيد، ففرحت به أشد الفرح فجعلت أزيد في ثمنه فيرجع إليَّ المنادي بالزيادة علي، إلى أن بلغ فوق حده، فقلت له: يا هذا أرني من يريد من يزيد في هذا الكتاب حتى بلغ إلى ما لا يساوي....

قال: فأراني شخصًا عليه لباس رياسة فدنوت منه وقلت له: أعزَّ الله سيدنا أن كان لك غرض في هذا الكتاب تركنه لك، فقد بلغت به الزيادة بيننا فوق حده، فقال لي: لا أدري ما فيه ولكن أقمت خزانة كتب واحتفلت فيها لأَتجمَّلَ بها بين أعيان البلد، وبقي فيها موضع يَسَعُ هذا الكتاب، فلما رأيته حسن الخط جيد التجليد استحسنته ولم أبال بما أزيد فيه، والحمد لله على ما أنعم به من الرزق فهو كثير.. (!!)

ذلك غيض من فيض.. أو قطرة من بحر ولو نقلنا إليكم ما قاله الأوربيون في تراثنا الطبي العربي الإسلامي لأطلنا.. ولكننا نريد أن تترك ذلك للدارسين والباحثين..

ترى ماذا حلَّ بتلك المؤلفات جميعًا؟؟ نعم لم يصلنا منها إلا القليل القليل فقد ارتكب أعداء الإنسانية جرائمهم في كل مكان.. وهل هناك أفظع مما ارتكبه التتار في بغداد، حيث أحرقوا ما في بغداد من كتب وألقوا في نهر دجلة ما ألقوه.. وفي غرناطة أو لم يصادر"كسيمنس"كتبنا الخالدة ويرتكب بحقِّ العلم والإنسانية جريمة كبرى تحاكي جريمة التتار في بغداد. فقد جمعها في أكوام في ساحات غرناطة وأشعل فيها النار..

لقد أفل نجم العرب حينئذ فبهت نور العلم ثم زال وعمَّ الدنيا الظلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت