فهرس الكتاب

الصفحة 9879 من 23694

وهكذا، بانطلاقي من خصائص الحرف العربي الأصل، بمعرض البحث عن معانيه الفطرية في الكلمة العربية (الفرع) ، قد اضطررت إلى الصعود مع اللغة العربية، قسرًا عني، إلى ما قبل التاريخ، في رحلة طويلة وشاقة لا تخلو من المخاطر، للكشف عن خصائص ومعاني الحروف العربية (الهيجانية والإيمائية والإيحائية) على واقع المعاجم اللغوية دامت ثلاثة أعوام ونيف.

ولكن أين نشأت اللغة العربية وكيف تطورت عبر (التاريخ والطبيعة والمجتمع والنفس) ، حتى استوفت شروط نضجها في الشعر الجاهلي والقرآن الكريم؟.

فكان لا بد من الهبوط مما قبل التاريخ مع الإنسان العربي واللغة العربية، مرحلة حياة بعد مرحلة حتى الإسلام فاقتضاني ذلك جهود قبضة ونصف من الأعوام.

ولقد تبين لي من الدراسة الأصل:"الحرف العربي والشخصية العربية"أن الحرف العربي هو أعرق الجذور الثقافية في بنية شخصية الإنسان العربي وأنقاها أصالة وأحواها لقيمه الجمالية والإنسانية وأوعاها لأحكامه العقلية وأحفظها لتقاليده الاجتماعية الصحيحة وأكشفها بالتالي عن سمات:"الشخصية العربية". فكان الحرف العربي بخصائصه (الهيجانية والإيمائية والإيحائية) هو (تاريخ) العربي.

وختامًا:

لعل القارئ الكريم قد انتبه إلى بعض ما عانيته من المشقة في هذه المقال عن (أصالة الحرف العربي وحداثته) . ولقد كان بحكم تشعب جوانبه وتنوع مسائله كثير المخاطر والمزالق.

وإنه ليسعدني، لا بل، و (ألتمس) من ذوي الاختصاص أن يتفضلوا مشكورين بتصويب وتصحيح أي خطأ يعثرون عليه في هذا المقال. وذلك ليس خدمة جلىَّ لي فحسب (وقد استحقها) ، وإنما قبل ذلك، خدمة للعربية. فحصانتها وحمياتها ورعايتها، إنما هي مسؤولية ذوي الغيرة والاختصاص من أبنائها، وليست مسؤولية واحد متحمس مغامر بمفرده.

"وفوق كل ذي علم عليم".

المراجع:

1-جدلية الحرف العربي وفيزيائية الفكر والمادة محمد عنبر ط1 -1987.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت