ويتناول الجزء الثاني من الرواية الذي يقع ما بين صفحة 209 إلى الصفحة 433 الظروف التاريخية والاجتماعية والسياسية التي أدت إلى تقارب وتوحيد عربي فرضه دخول الأحباش مكة، وطردهم منها على يد البطل سيف بن ذي يزن والتفاف العرب حول عرش المناذرة بعد سجن الفرس ملك الحيرة النعمان بن المنذر، واجتياحهم الشام وتصفيتهم ملك الغساسنة وتدميرهم قصورهم ومنشآتهم في بلاد الشام، ودور الشعراء المتنقلين بين البلاطات في التأليف بين الأطراف المتنازعة، وأثر الشعر في توحيد المشاعر وجمع الكلمة من خلال الأسواق الأدبية التي كانت تقام في عكاظ وغيرها. والإرهاصات التي مهدت لظهور الدعوة، وانتظار العرب جميعًا قيام سيد قريش محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم بدعوته التي ستجمع كلمة العرب وتوحّد شملهم.
وفي الجزء الثالث من الرواية (من الصفحة 435 إلى الصفحة 806) يتابع المؤلف مراحل الدعوة معتمدًا على كتب السيرة النبوية وغيرها من المصادر، فيعيد كتابة هذه السيرة بنَفَسٍ روائي شاعري محللًا شخصية الرسول الكريم (ص) وطلائع المؤمنين بالإسلام ممن نصروه والتفوا حوله مستعرضًا هجرة أنصاره إلى الحبشة ومواجهة المشركين من قريش في (أُحد) رابطًا الأحداث المتباعدة التي وقعت قبل الدعوة وبعدها في الشام والعراق والجزيرة، والظروف التي مرت بإمبراطوريتي الروم بروح المؤرخ الواعي، وقلم الأديب البليغ ملتزمًا الأمانة التاريخية فيما يعرض من الوقائع.