فهرس الكتاب

الصفحة 9924 من 23694

زد على ذلك أن الإسلام جعل تعلُّم اللغة العربية جزءًا من أجزائه، لا يكمل إسلام المرء إلا به، بل لا تصح العبادة -كالصلاة مثلًا -إلا بتلاوة القرآن بلسان عربي مبين. فضلًا عن كون القرآن المرجع والميزان الثابت لقياس نحو اللغة العربية وصرفها؛ فإجماع العلماء معقود على أن ما خالف نحو القرآن أو قواعده -من الناحية اللغوية أو البلاغية -مردود لأنه كلام رديء. وهذا سر قوة اللغة العربية مقارنة باللغات الأوروبية، التي تنادي مدارسها النحوية الحديثة بضرورة ألاَّ يخطّئ النحو كلام الناس، لأن معيار صحة الكلام عندها هو الشيوع على الألسنة، سواء أخالف كلامًا قديمًا أم لم يخالف. وهذا يفسر سهولة فهمنا نحن العرب لكلام أجدادنا حتى في فترة ما قبل الإسلام، بينما لا يستطيع الأوروبيون أن يفهموا ما كتب في لغاتهم قبل 400 سنة فقط إلا بجهد جهيد، وبالإستعانة بالقواميس لحل غموض اللغة، التي باتوا يطلقون عليها اسم"الكلاسيكية"أو"القديمة"نظرًا لتغيُّر أساليبها وقواعدها. والأمر ليس كذلك بالنسبة للغة العربية، التي لا يمكن أن تتفرع إلى لغة"كلاسيكية"وأخرى"عصرية"، بل هي لغة فصيحة نتكلمها ويتكلمها جميع الناطقين بها، وإن كانت هناك لهجات محلية أو عامية في البلدان العربية.

اللغة العربية لغة العلم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت