لا تكون اللغة علمية حتى تستوعب علم وفكر الأمة، وتمكِّن الناطقين بها من أخذ العلم واستساغته، ثم تمثله والإبداع فيه، لذا يجب أن تتوفر فيها شروط، أهمها: الوضوح، وسلامة البنيان اللغوي، والإيجاز، والقصد إلى حقيقة الأمور، وعدم العناية الكبيرة بالشكل، والمنطقية، والشمولية، إضافة إلى وحدة المفهوم التركيبي للجملة العلمية. والحقيقة أن اللغة العربية تمتلك كل هذه الخصائص وغيرها بأوضح ما يكون؛ فهناك اتصال وثيق بينها وبين المجتمع، كما أن للحرف العربي رمزيته ودلالته ومعناه، وللغة عمومًا سعتها الاشتقاقية التي تتميز بل تنفرد بها عن سائر اللغات الماضية والحاضرة مهما بلغت درجة انتشارها. وفي العربية أيضًا تتعدد معاني اللفظ الواحد، وتتعدد كذلك المترادفات للمعنى الواحد، ولديها من الإمكانات التضاد والإعراب والتعويض والتقديم والتأخير، ووضوح وسهولة النطق، والاقتصاد والإيجاز، والنمو والحركية.
تأثير العربية في مختلف اللغات العالمية:
أثرت اللغة العربية في مختلف اللغات العالمية وتأثرت بها، شأنها في ذلك كشأن أي كائن حي يؤثر ويتأثر بالوسط المحيط. ويؤكد البحث العلمي أن مفرداتٍ جمةً عربية قد غزت قواميس لغات عالمية عديدة، في الوقت الذي أخذت فيه العربية عن لغات أخرى. أي إنها تفاعلت -ولا تزال تتفاعل -مع غيرها بإيجابية مثمرة.
ففيما يخص الإنكليزية مثلًا يقدر الخطيب (1) وجود 3000 كلمة عربية إسلامية في معاجم اللغة الإنكليزية، مضافًا إليها خمسة آلاف كلمة مشتقة من الكلمات الأصلية.
ويكفي للدلالة على ذلك مثلًا أن تفتح على الصفحة 1049 من قاموس Websters Third New International Dictionary الشهير الصادر عام 1971 في الولايات المتحدة الأمريكية، لترى في العمود الأيمن فقط كلمتين عربيتين، هما: حَجَري hegari، وهجرة Hegira (=Hejira) .